الاختلاف مبلغا كثيرا من حيث القيامة ، مثلا في الأقمشة العالية ، أو الأراضي الغالية فكيف يمكن جعل ذراع اليد محددا لكميتها ، مع عدم تسامح النوع باختلافها وكونهم معتنين بهذه الاختلافات في مثل هذه الأمور .
وعلى كل حال الآلة الّتي يقدر بها الكم المتصل من الأشياء ، ويحدّ بها الاملاك ، والأثواب وغيرها ، تختلف بحسب الكمّية في الطول والقصر ، كما نرى الآن من التفاوت بين الذرع والمتر ، فان الأوّل أطول من الثاني .
ويؤيد ما قلنا من عدم كون المراد من الذراع هو ذراع اليد ، ما نقل عن المسعودي في كتابه المسمى بمروج الذهب فإنه قال : الميل أربعة آلاف ذراع بذراع الأسود ، وهو الذراع الّذي وضعه المأمون لذرع الثياب ، ومساحة البناء ، وقسمة المنازل ، والذراع أربعة وعشرون إصبعا انتهى » فهو عبر عن المقياس الّذي وضعه المأمون لذرع الثياب وغيره بالذراع ، فهذا شاهد على أن المراد من الذراع غير ذراع اليد .
ثمّ بعد ما عرفت ذلك نقول : إن ما يظهر من كلماتهم ، هو أن الميل ثلاثة آلاف ذراع ، وهذا منسوب إلى القدماء من أهل الهيئة .
ويظهر من المتأخرين أن الميل أربعة آلاف ذراع .
[ يكون الاختلاف في الميل لفظي ]
وربما يتخيل أن ضابط الميل مختلف عندهم ، لأنّ القدماء من الهيويين يقولون ثلاثة آلاف ذراع ، والمحدثين منهم يقولون : بكونه أربعة آلاف ذراع ، فالمأخذ قول اى منهما ، ولكن كما قيل يكون النزاع لفظيا .
لأنّ منشأ اختلافهم في كون الميل ثلاثة أو أربعة آلاف ذراع ، بعد اتفاقهم في كون الميل ستة وتسعون الف إصبع ، هو أن القدماء حيث يقولون : بكون الذراع