الّذي طوله أربعة وعشرون إصبعا تعويلا على المشهور بين الناس . « 1 »
[ المراد من الذراع ليس ذراع اليد ]
ولا يخفى عليك أنّ المراد من الذراع ليس ذراع اليد ، لأنّ ذراع اليد تختلف باختلاف الاشخاص في الطول والقصر ، فكيف مع اختلافه يمكن أن يجعل حدا وبه يحدد الميل ؟
بل يحتمل أن يكون منشأ التعبير بالذراع في كلام أهل اللغة ، هو أن أول زمان بنى الناس على تحديد الأجسام ، والاملاك ، والثياب ، وتعيين مقدارها في مقام الاحتياجات من المعاملات وغيرها ، اخذوا هذا المحدد من الذراع أعني : هو كان منشأ الحد والمقسم في مقام كمية الأشياء ، وجعلوا جسما بقدر الذراع لهذا العمل ، فعبر بعدا من هذا الجسم المحدد بالذراع لا أن يكون المراد من الذراع ، المجعول آلة لهذا العمل هو خصوص ذراع اليد مطلقا بحيث يكون ذراع اليد مطلقا ، ميزانا ومنشأ الاعتبار ، لأنّ ذراع اليد كما قلنا يختلف باختلاف الاشخاص في الطول والقصر ، ونرى خارجا بأن هذه الآلة مختلفة ، فبعضها أطول من ذراع ، فليس المراد من الذراع هو خصوص ذراع اليد .
وإن قلت : ما قلت : من أن الذراع إن كان ذراع اليد فهو يصير باختلاف الاشخاص مختلفا في الطول والقصر ، فكيف يجعل حدا ، ليس تامّا لأنّ الميزان هو الذراع المتعارف .
فنقول : إن المتعارف من الذراع أيضا يختلف من حيث الطول والقصر ، فلا يمكن أن يكون شيء مختلف المصاديق حدا للأشياء الّتي ربما تختلف بحسب هذا
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام ، ج 14 ، ص 198 .