[ المراد من الميل ما هو ]
المسألة الرابعة : بعد ما عرفت من أن المستفاد من بعض أخبار الباب جعل ثمانية فراسخ ، والبريدين ، وأربعة وعشرين ميلا حدا للسفر الموجب للقصر إمّا من باب كونها هي الحد ، أو هي مع مسيرة يوم ، أو على نحو آخر على الكلام المتقدم في المسألة السابقة ، يقع الكلام في ما هو المراد من الميل الّذي تكون ثلاثة منه فرسخا وأربعة وعشرين منه ثمانية فراسخ ، والبريدين .
فنقول بعونه تعالى : إنّه قال في الشرائع : الميل أربعة آلاف ذراع بذراع اليد
هامش
وإن قلت : بأن الميزان هو مسيرة يوم بحسب المتعارف .
فنقول : مع قطع النظر عن الاختلاف في المتعارف أيضا بأن المرجع في التحديدات وموضوعات الأحكام الشرعية هو العرف إذا لم يصل من الشرع حدّ مخصوص له ، وفي المقام يكون كذلك لأنّ المستفاد من بعض روايات الباب هو كون ثمانية فراسخ حدا ، خصوصا مع ما في ذيل هذه الرواية من الأمر بالنظر إلى سير هذه الأثقال بين مكّة والمدينة بعد سؤال السائل عن اختلاف الواقع في السير ، والايماء بعد ذلك بيده أربعة وعشرين ميلا يكون ثمانية فراسخ ، فهو بين حد مسيرة يوم بثمانية فراسخ ، فلا طريق لنا إلى حصول مسيرة يوم إلّا بحصول ثمانية فراسخ .
وأيضا ممّا يدلّ على أن الميزان في القصر هو ثمانية فراسخ رواية أبي ولاد وهي الرواية 1 من الباب 5 من أبواب صلاة المسافر بنقل الوسائل ، لأنّ المستفاد منها انّه مع فرض السائل بأني سرت يومي وفي الليل قصدت الرجوع فهل اقصّر أم أتمّ ؟ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام . « إن كنت سرت في يومك الّذي خرجت فيه بريدا فكان عليك حين رجعت أن تصلي بالتقصير ، لأنك كنت مسافرا إلى أن تصير إلى منزلك ، قال : وإن كنت لم تسر في يومك الّذي خرجت فيه بريدا فإنّ عليك أن تقضي كل صلاة صلّيتها في يومك . . . إلي آخره » فالمستفاد منها هو أن الميزان حصول البريد ولا يكون مسير اليوم ميزانا للقصر . وعلى كل حال التقصير في مسيرة يوم مع عدم حصول ثمانية فراسخ امتدادية ، أو تلفيقية ، أو مع الشّك في حصول ثمانية فراسخ مشكل وإن كان الأحوط الجمع بين القصر والإتمام في هذا الفرض . ( المقرّر ) .