هامش
كون مسيرة يوم هو منشأ الاعتبار للحد ، لا أن يكون هو نفس الحد اعني : منشأ جعل الحد ثمانية فراسخ هو أن هذه المسافة تكون بقدر مسيرة يوم ومسيرة يوم ، هو مقدار الّذي لأجله قصر الصّلاة ، من باب أن في هذا المقدار يحصل الزحمة في السفر ، والشاهد هو رواية فضل بن شاذان وهي الرواية 1 من الباب 1 بنقل الوسائل ، لأنّ المستفاد منها أن العلة في جعل ثمانية فراسخ حدا للقصر ، هي كون هذا المقدار بمقدار مسيرة يوم ، والثمانية حد لأنه سئل عن علّة الحكم فإن كان الحكم في مسيرة يوم أيضا هو القصر فهو أيضا حكم لا علة الحكم ، ومن المعلوم من وضع الرواية أن المرتكز عند السائل هو كون الحكم ثمانية فراسخ ، ولهذا سئل عن علته .
وما قال سيدنا الأستاد مد ظله من أن سؤاله كان من باب ما كان بنظره من فتوى العامة من كون القصر في يومين أو ثلاثة أيّام ، ولهذا أجاب المعصوم عليه السّلام بأنّه ( توجب التقصير في مسيرة يوم ، ولو لم يجب في مسيرة يوم لما وجب في مسيرة الف سنة ، وذلك لأنّ كل يوم بعد هذا اليوم فإنما هو نظير هذا اليوم ) فمن هذا يستفاد أن القصر يجب في مسيرة يوم أيضا
نقول : بأنّه ولو كان وجه سؤاله ما سمع من العامة ، ولكن مع ذلك ما بين المعصوم عليه السّلام أولا في مقام حد القصر هو ثمانية فراسخ ، وذكر في مقام علّة الحكم مسيرة اليوم ، مضافا إلى أن ظاهر الرواية هو أن الرضا عليه السّلام بين الحكم ابتداء لا انّه سئل أولا وهو عليه السّلام أجاب عنه بما أجاب .
ويؤيد ذلك الرواية 5 من الباب 1 من أبواب صلاة المسافر وهي رواية عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فهو بعد ما سئل عن القصر وجواب الامام عليه السّلام بقوله ( جرت السنة ببياض يوم ) وقول السائل ( إن بياض يوم يختلف يسير الرجل خمسة عشر فرسخا في يوم ، ويسير الآخر أربعة فراسخ وخمسة فراسخ في يوم ) فقال عليه السّلام ( إنه ليس إلى ذلك ينظر ، أمّا رأيت مسير هذه الأثقال بين مكّة والمدينة ، ثمّ أومأ بيده أربعة وعشرين ميلا يكون ثمانية فراسخ ) فجعل الحد أربعة وعشرين ميلا وهو ثمانية فراسخ .
مضافا إلى أن مسيرة يوم بعد اختلافها باختلاف الاشخاص والمراكب ، فأي منها ميزان للحد ؟