ويوصله إلى محل آخر بريدا ، لأنّه يحمل الكتاب ، أو كان اطلاق البريد على البريد من البرد في مقابل الحرّ فإنّ البريد حيث كان يسير في الليل وقت البرودة فسمي بريدا ، ثمّ بعد تسمية الشخص الحامل للكتاب وبالفارسية « چاپار » بريدا فسمي مقدار من المسافة اعني : أربعة فراسخ اعني : اثنا عشر ميلا بالبريد ، لأنّ البريد يسافر ويتوقف في رأس هذا المقدار ، ويعاوضون البرد في رأس هذا المقدار مراكبهم وبالفارسية « در سر هر چهار فرسخ مال بند بود كه اسبها يا در أواخر أسب گاريها را عوض مىكردند » فلهذا سميت هذه المسافة بريدا هذا وجه اطلاق البريد بالمسافة الّتي تكون أربعة فراسخ .
وأمّا وجه التعبير بالفرسخ ، فإن عند الفرس كان لفظ « فر » بمعنى الجمع ولفظ « سنگ » أيضا معروف ، وحيث إن في الطرق أجمعوا احجارا للعلامة بأن هذا رأس الحد الّذي سمي بعدا بفرسخ ، فسميت المسافة بين كل مجتمع من هذه الأحجار في الفارسية « به فرسنگ » فصار هذا اللفظ معربا فبدل لفظ الگاف بخاء وأسقطت نونه فقيل له فرسخ ، فهذا وجه تسمية الفرسخ .
بالفرسخ وأمّا وجه تسمية الميل فقد قسموا الناس البعد الواقع بين كل فرسخ بثلاثة اقسام ، وو نصبوا في رأس كل قسم ميلا من الأحجار أو غيره ، فتسمى المسافة الواقعة بين ميل إلى ميل آخر أيضا ميلا لهذه المناسبة .
[ ما المراد من البريد والفرسخ والميل ]
فقد ظهر لك وجه تسمية المسافة المخصوصة بالبريد ، والمسافة المخصوصة بالفرسخ ، والمسافة المخصوصة بالميل ، فالبريد أربعة فراسخ ، والفرسخ ثلاثة أميال ، والبريدين ثمانية فراسخ ، فمرجع ثمانية فراسخ والبريدين وأربعة وعشرين ميلا إلى أمر واحد اعني : ليس إلا شيئا واحدا ، لأنّ كل فرسخ ثلاثة أميال فصار أربعة
و