[ المؤرخون والناقلين ليسوا في مقام بيان الجهات ]
وثانيا إن ناقل هذا الفعل منه عليه السّلام هو المورّخ ، وناقل الوقائع والمورّخون ليسوا في مقام بيان هذه الجهات اعني ذكر الاحكام والخصوصيات الدخيلة في اثبات الحكم أو نفيه ، فلا يمكن التعويل بكلامهم لما نحن بصدده من استفادة الحكم الشرعي .
ثمّ إن بعض الأخبار المتعرضة في هذا المقام في بعض الألسنة فغير دالة على فتوى المشهور أيضا .
إذا عرفت حال ما يمكن الاستدلال به لتقييد الثمانية فراسخ الملفقة في موجبيتها للقصر بإرادة الرجوع ليومه .
نقول : إنه لا يبقى في المقام مخالف للأخبار الدالة بإطلاقها ، أو بصراحتها على عدم اعتبار كون الرجوع ليومه في مسئلتنا إلا فتوى المشهور ، لأنهم أفتوا على أن خصوص مريد الرجوع ليومه عليه القصر ، وأما غير مريد الرجوع ليومه فهو مخير بين القصر والإتمام ، وقال السيّد المرتضى وابن إدريس بالقصر فيمن أراد الرجوع ليومه والإتمام لغير مريد الرجوع ليومه ، وادعى ابن إدريس الاجماع على ذلك .
فكلهم اعني : المشهور والسيّد المرتضى وابن إدريس متفقون في وجوب القصر لخصوص من أراد الرجوع ليومه فقط ، على خلاف ابن أبي عقيل رحمه اللّه القائل بوجوب القصر سواء أراد الرجوع ليومه أو لا ، لأنهم متفقون على خلافه من هذا الحيث وإن كانوا مختلفين في غير مريد الرجوع ليومه ، لأنّ المشهور قائلون بالتخيير ، وهما قائلان بالاتمام .
فعلى هذا هم جميعا يختلفون مع ابن أبي عقيل رحمه اللّه في المسألة من حيث إنهم