يعتبر تحقّق ذلك بالفعل ، فلا يعتبر كون الرجوع ليومه .
وبعد اللتيا والتي ، فالاخذ بالاحتمال الثاني ، وتقويته في هذه الرواية مشكل ، كما أن دعوى ظهور الرواية في الاحتمال الأوّل أيضا مشكل .
اللهم إلّا أن يقال : بأن غاية ما يمكن أن يقال : هو كون لسان الرواية ، هو انّه إذا ذهب بريدا ورجع بريدا شغل يومه ، وهذا اللسان لا يدل إلّا على انّه في فرض ذهاب بريد ورجوع بريد يحصل شغل اليوم بالفعل ، لاقتضاء قضية الشرطية وهي إذا ذهب بريدا ورجع بريدا شغل يومه ذلك ، وهذا غير دال على لزوم تحقق الرجوع وحصوله في يومه ، لعدم دلالة هذه القضية على اعتبار شغل اليوم بالفعل في وجوب القصر ، لأنّ صدق الشرطية متوقف على وجود الجزاء وحصوله على تقدير حصول الشرط ، ولا يتوقف صدق الشرطية على حصول الشرط والجزاء فعلا ، فتدل هذا القضية على حصول شغل اليوم بالفعل على تقدير حصول الذهاب والاياب ، وصدق الشرطية متوقف على هذا المقدار اعني : حصول الجزاء في فرض حصول الشرط ، ولا يعتبر في صدق الشرطية حصول بريد ذاهب وبريد جائي ولا شغل اليوم بالفعل ، وهذا واضح ، فتدل الرواية على كفاية كون البعد بين المنزل والمقصد بريد لحصول شغل اليوم لو فرض انّه إذا ذهب بريدا يرجع بريدا ، ولكن لا تدلّ على لزوم تحصيل هذا الفرض اعني : الرجوع والذهاب ، في يومه .
هذا حاصل ما أفاد سيدنا الأستاد مد ظله في هذه الرواية ، ولم يرجح أحد الاحتمالين على الآخر ، ولم يختر أحدهما . « 1 »
هامش
( 1 ) - أقول واعلم أنّ هذه الرواية على تقدير دلالتها على اعتبار كون الرجوع في ما نحن -