الرجوع ليومه ، واستشهاد الامام عليه السّلام بفعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وفعل النبي ليس شاهدا على كون رجوعه من ذباب ليومه .
أمّا أولا فلأنّه من البعيد انّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كلّما ذهب إلى ذباب كان يرجع ليومه ، مع أن الظاهر من لسان الرواية كان يذهب إلى ذباب مكررا ، لدلالة قوله : وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم إذا اتى ذبابا على ذلك .
وثانيا : استشهاد الامام عليه السّلام بفعله صلّى اللّه عليه وآله وسلم ليس إلّا في ما أفتى به من كون القصر في بريد ذاهب وبريد جائى ، وليس استشهاده من هذا الحيث اعني اعتبار الرجوع ليومه ، ولذا قال في مقام ذكر فعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم « وإنما فعل ذلك لأنه إذا رجع كان سفره بريدين ثمانية فراسخ » فهذه الرواية تدلّ بإطلاقها على عدم لزوم كون الرجوع في ثمانية فراسخ ملفقة ليومه .
فكان الغرض بعد ذلك في أن لسان رواية محمد بن مسلم مثل هذه الرواية ، فلا دلالة لها على دخل الرجوع ليومه في السفر الّذي يكون مركبا من بريد ذاهب وبريد جائي ، أوليس كذلك ، وعلى كل حال تكون ظهور رواية محمد بن مسلم في أي من الاحتمالين .
فهل نأخذ بظهور قوله ( شغل يومه ) ونقول ، بعد كونه ظاهرا في شغل اليوم بالفعل ، يجب القصر في هذه المسافة في خصوص صورة كون الرجوع ليومه ، بمعنى وقوع تلك المسافة في اليوم الأوّل فعلا لا تقديرا .
أو نقول : بأن الظاهر كون التعليل إلى أمر مرتكز عند السائل ، وليس المرتكز إلا ثمانية فراسخ اعني : بريدين أو مسيرة يوم ، فكان جواب الامام عليه السّلام ناظرا إلى حصول ذلك بذهابه بريدا ورجوعه بريدا في ما إذا ذهب بريدا ورجع بريدا ، ولا
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 143
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٤٣