[ في ذكر الأقوال في المسألة ]
فنقول ، كما قلنا سابقا ، إنّ في المسألة أقوالا :
القول الأول : ما هو المشهور بين القدماء ، وهو وجوب القصر إذا أراد المسافر الرجوع ليومه ، وإن لم يرد الرجوع ليومه فيكون مخيرا بين القصر والاتمام وهو مختار المفيد رحمه اللّه والشّيخ رحمه اللّه والمحقّق رحمه اللّه .
القول الثاني : ما يظهر من السيّد المرتضى وابن إدريس رحمه اللّه ، وهو وجوب الإتمام معينا في ما لم يرد الرجوع ليومه .
القول الثالث : ما يظهر من ابن أبي عقيل رحمه اللّه ، وهو انّه قال : كل سفر كان مبلغه بريدين و - هما ثمانية فراسخ - أو بريدا ذاهبا وبريدا جائيا - وهو أربعة فراسخ - في يوم واحد أو في ما دون عشرة أيّام ، فعلى من سافره عند آل الرسول إذا خلف حيطان مصره أو قريته وراء ظهره وخفى صوت الأذان يصلى الصّلاة في السفر ركعتين .
والظاهر ممّا نقل من كلامه هو عدم اعتبار كونه مريد الرجوع ليومه في وجوب القصر عليه في ما نحن فيه .
والظاهر أن ذكر إقامة العشرة يكون من باب المثال ، فلا فرق في عدم وجوب القصر عليه بينها وبين غيرها ، اعني : يجب القصر عليه وإن لم يرجع ليومه إلّا إذا قطع سفره بقاطع من قصد إقامة عشرة أيّام في رأس أربعة فراسخ ، أو بقاء ثلاثين يوما متردّدا فيه ، أو بلوغه إلى وطنه .
واختار هذا القول السيّد بن طاوس رحمه اللّه في كتابه المسمى بالبشرى وهذا القول هو مختار الشّيخ عماد الدين حلبي رحمه اللّه ، على ما يظهر من عبارته في كتابه المسمى « بإشارة السبق » وهذا عين عبارته : والذي يلزمه التقصير كل مسافر كان