ينصرفوا كانوا قد سافروا سفر التقصير ، وان كانوا ساروا أقل من ذلك لم يكن لهم إلّا اتمام الصّلاة ، قلت : أليس قد بلغوا الموضع الّذي لا يسمعون فيه أذان مصرهم الذي خرجوا منه ؟ قال : بلى إنما قصروا في ذلك الموضع لأنهم لم يشكوا في مسيرهم وأن السير يجدّ بهم ، فلما جاءت العلة في مقامهم دون البريد صاروا هكذا . « 1 »
ورواه البرقي في المحاسن عن محمد بن اسلم مثله مع الزيادة .
وهذه الرواية ، مع قطع النظر عن ضعف سندها ، تدلّ على عدم اعتبار كون الرجوع ليومه ، فتصير دليلا لقول ابن أبي عقيل ، فإن كان ما صدر من موسى بن جعفر عليه السّلام بلا زيادة الّتي نقلها الصّدوق رحمه اللّه ، فتدل على كفاية أربعة فراسخ بنفسه في وجوب القصر ، غاية الأمر بعد الجمع مع الأخبار الدالة على اعتبار ثمانية فراسخ ملفقة في وجوب القصر ، نقول - كما قلنا - بعدم كون أربعة فراسخ بنفسه موجبة للقصر ، بل من باب كونها ملفقة بأربعة فراسخ إيابية .
وإن كان ما صدر منه عليه السّلام مع الزيادة ، الّتي نقلت في طريق الصّدوق رحمه اللّه ، فتصير الرواية مثل الروايات الدالة في وجوب القصر في ثمانية فراسخ ملفقة ، لأنّ لسانها كذلك ، وعلى كل حال تدلّ على عدم كون الرجوع ليومه شرطا في وجوب التقصير .
هذا تمام الكلام في ما يمكن أن يكون دليلا لقول ابن أبي عقيل رحمه اللّه ، فالقول بعدم كون الرجوع ليومه شرطا في ثمانية فراسخ ملفقة قوي بمقتضى الأخبار ، فإن كنا نحن وهذه الأخبار نأخذ بذلك ، فلا بدّ لنا بعد ذلك من التكلم في بعض جهات أخر في المسألة وما قيل فيها حتى نختار بعد ذكره ، ما هو الحق في المقام .
هامش
( 1 ) - الرواية 11 من الباب 3 من أبواب صلاة المسافر من الوسائل .