الرواية الثامنة :
الرواية الّتي نقلها صاحب الوسائل وقال عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد البرقي ، عن محمد بن اسلم الجبلي ، عن صباح الحذاء ، عن إسحاق بن عمّار قال : سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عن قوم خرجوا في سفر ، فلما انتهوا إلى الموضع الّذي يجب عليهم فيه التقصير قصروا من الصّلاة ، فلما صار وأعلى فرسخين أو على ثلاثة فراسخ أو على أربعة ، تخلف عنهم رجل لا يستقيم لهم سفرهم الا به ، فأقاموا ينتظرون مجيئه إليهم ، وهم لا يستقيم لهم السفر الا بمجيئه إليهم ، فأقاموا على ذلك أيا ما لا يدرون هل يمضون في سفرهم أو ينصرفون ، هل ينبغي لهم أن يتموا الصّلاة أم يقيموا على تقصيرهم ؟ قال : إن كانوا بلغوا مسيرة أربعة فراسخ فليقيموا على تقصيرهم أقاموا أم انصرفوا ، وإن كانوا صاروا أقل من أربعة فراسخ فليتموا الصّلاة قاموا أو انصرفوا ، فإذا مضوا فليقصروا ) . « 1 »
ورواه الصّدوق في العلل عن أبيه عن سعد وعن محمد بن موسى المتوكل ، عن السعدآبادي ، عن أحمد بن أبي عبد اللّه ، عن محمد بن علي الكوفي ، عن محمد بن اسلم نحوه وزاد قال : ثمّ قال : هل تدري كيف صار هكذا ؟ قلت : لا ، قال : لأنّ التقصير في بريدين ، ولا يكون التقصير في أقل من ذلك ، فإذا كانوا قد ساروا بريدا وأرادوا أن
هامش
على الاطلاق ، لأنّ منازل أهل أطراف مكّة مختلفة وليس الأمر بحيث يكون بعد كلهم من منزلهم إلى عرفات ثمانية فراسخ ، بل ربما يكون بعد منازل بعضهم انقص من ذلك ، فلا وجه لكون الواجب عليهم القصر وفعلهم القصر بنحو الكلي ، فمن هنا نستكشف ان هذا الحكم في هذه الأخبار يكون بالنسبة إلى أشخاص يكون حكمهم واحدا ، لكونهم واقعين في مركز واحد ونقطه واحدة وهو مكة ، لأنه يصح أن يقال : إن أهل مكة أعني : ساكني مكة يجب عليهم القصر ، لانّ كلهم واقعين في محل واحد وهو مكة ، وأمّا أهل أطراف مكّة فلم يكونوا كذلك . ( المقرّر ) .
( 1 ) - الرواية 10 من الباب 3 من أبواب صلاة المسافر من الوسائل .