يحتمل لأنّ يكون في ذلك اعني : أتى بأربعة ركعات في السفر المسلم القصر فيه ، لانّهم جاءوا من المدينة وكان بعدهم من المدينة إلى منى أزيد من ثمانية فراسخ ، لا من باب كون السفر من مكّة إلى عرفات موجبا للقصر ، لكون البعد بينهما أربعة فراسخ . « 1 »
[ في دلالة بعض روايات عرفات على مذهب ابن أبي عقيل ]
ثمّ اعلم : أنّ ما ذكرنا من الروايات الواردة في عرفات وإن استشكلنا في دلالة بعضها للمدّعى إلّا انّه لا اشكال في دلالة بعضها الآخر على مذهب ابن أبي عقيل ، مثل الرواية الثانية والثالثة والسادسة فيستظهر منها وجوب القصر في أربعة فراسخ ذاهبا وأربعة فراسخ جائيا بعد ضم هذه الأخبار إلى الروايات الدالة على وجوب القصر في ثمانية فراسخ ملفقة . « 2 »
هامش
( 1 ) - أقول : وإن قيل : إن ذكر منى في الرواية وإنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان عمله إتيان الصّلاة فيه قصرا ، وذكر بدعة عثمان في خصوص منى ، شاهد على خصوصية له غير خصوصية السفر المحقق بثمانية فراسخ ، وليست هذه الخصوصية إلّا انّ البعد بين مكّة وعرفات يكون أربعة فراسخ وهذا البعد موجب للقصر .
فانّه يقال : بأنّ منشأ ذكر سنّة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ليس إلّا فعل عثمان وعثمان حيث فعل ما فعل في منى ، فلهذا قال إنّ فعله مخالف لسنة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من وجوب القصر في السفر ، بحيث لو كانت بدعته في غير منى في السفر الموجب للقصر اعني : ثمانية فراسخ فأيضا كان فعله مخالفا لسنة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . ( المقرّر ) .
( 2 ) - أقول : أما ذكره سيدنا الأستاذ مد ظله في بعض الروايات المتقدمة من احتمال كون المراد من أهل مكّة أهل أطراف مكة ، حتى يكون المجال لأنّ يقال : بأن وجه قصرهم ليس من باب كونهم مسافرين بسفر الّذي يكون البعد بين المنزل وبين المقصد أربعة فراسخ أعنى :
عرفات ، بل كان من باب كون البعد بين منزلهم ومقصدهم ثمانية فراسخ امتدادية ، لا يكون تماما بنظري القاصر ، لانّ وجوب القصر على أهل مكّة على ما احتمله مد ظله يكون من باب كون سفرهم ثمانية فراسخ امتدادية ، فإن كان كذلك ، فكيف يجب عليهم القصر ، أو كان فعلهم القصر -