منهما عن معاوية بن عمّار ، هو ابن أبي عمير وإن كانتا مختلفتين من حيث المتن .
[ اختلاف متن الرواية بنقل الكليني رحمه اللّه مع نقل الشيخ رحمه ]
ثمّ اعلم أن متن الرواية إن كان هو ما نقله الكليني رحمه اللّه ، فيحتمل أن يكون المراد من أهل مكّة - كما قلنا - هو أهل أطراف مكة ، والغرض أنّهم إذا سافروا لزيارة البيت لكون سفر هم ثمانية فراسخ يجب عليهم القصر إلّا إذا دخلوا منازلهم ، ومتى لم يدخلوا منازلهم يجب عليهم القصر ، فظاهرها اعتبار شرط آخر في عدم وجوب القصر ووجوب التمام ، وهو دخول المنازل كما أفتى به علي بن بابويه ، لأنّه لم يكف في تمامية السفر ووجوب التمام للمسافر بدخول البلد ، بل اعتبر دخول المنزل .
وكذلك الأمر بناء على نقل الشّيخ رحمه اللّه ، لأنّه ولو كان في نقله زيادة وهي : « ثمّ رجعوا إلى منى » ، ولكن مع ذلك يحتمل أن يكون المراد من أهل مكّة أهل أطراف مكّة بقرينة التعبير بالزيارة ، الّذين كان سفرهم سفر التقصير ، أعني ثمانية فراسخ امتدادية ، فعلى هذا الاحتمال لا يمكن الاستدلال بهذه الرواية لما نحن فيه .
نعم ، بناء على كون المراد من أهل مكّة هو أهل خصوص مكة ، فالرواية متعرضة لسفرهم إلى عرفات خصوصا بنقل الشّيخ رحمه اللّه المستفاد منها أنّهم إذا رجعوا ثانيا للبيتوتة في المنى لا يجب عليهم القصر . لأنّ زيارتهم للبيت كان في مراجعتهم من عرفات ، وإنّهم متى لم يزوروا البيت ولم يدخلوا منازلهم يجب عليهم القصر ؛ لأنّهم سافروا إلى عرفات ، وهذا السفر أربعة فراسخ ، غاية الأمر اعتبار دخول المنازل في وجوب التمام مناسب مع فتوى علي بن بابويه ، وهذه الجهة غير مربوطة بالجهة الّتي نحن بسدده .
الرواية الخامسة : وهي الرواية الثالثة الّتي رواها معاوية بن عمّار أنّه ( قال لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ أهل مكّة يتمون الصّلاة بعرفات ! فقال : ويلهم ، أو ويحهم وأيّ