تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
معه حتى يقول عليه السّلام فيهم « ويحهم كانّهم لم يحجّوا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم » ، فيكون المراد ممّن قال : ويحهم في حقهم من كان في زمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فنقول : إنّه تارة يستشكل على الرواية بأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لم يحجّ بعد هجرته من مكّة إلى مدينة إلّا مرة واحدة ، وهو عبارة عن حجة الوداع ، فهو كان في هذا السفر مسافرا بسفر موجب للقصر مسلّما وهو ثمانية فراسخ امتدادية ، لأنه مسافر من المدينة ، لا من باب كونه ذاهبا من مكّة إلى عرفات ، لأنه في أربعة أو خمسة أيّام بقين من شهر ذي القعدة خرج من المدينة ونزل بمكة في أربعة أيّام مضين من شهر ذي الحجة وخرج في اليوم الثالث عشر من منى إلى الأبطح ، وتوقّف فيه مقدارا وذهب إلى المدينة ، فهو في هذا السفر كان مسافرا ، وكان ذهابه أزيد من ثمانية فراسخ امتدادية ، فإن كان الإشكال هذا فيمكن جوابه بوجهين : الوجه الأوّل : إمّا إنّ يقال : إن مكّة كانت وطنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ولم يعرض عنه . وإمّا أن يقال : بأنّه وإن أعرض عنه ، ولكن يجري على الوطن المعرض عنه حكم الوطن إمّا مطلقا أو في ما كان له منزل فيه ، وإن لم نقل بذلك بمقتضى ظواهر الأدلّة الّا انّه يمكن أن يكون الحكم الواقعي هكذا الوجه الثّاني : أن يقال : إن مدلول الرواية هو التمسك بقصر هم ، أعنى : بقصر من كان مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لا قصر نفسه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ولذا قال « فقصروا » وعلى هذا نقول : يمكن أن يقال : بأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ولو كان بنفسه مسافرا ، لكن أمر بمن كان معه من أهل مكة بالقصر لكون سفر هم من مكّة إلى عرفات بريدا ذاهبا