في رأس أربعة فراسخ ، أو بلوغه إلى وطنه .
وما يمكن أن يكون وجها لفتواه أمران :
الأمر الأول : أنّ مقتضى الجمع بين الروايات كما قلنا ، هو كون السفر الموجب للقصر له فردان : الأوّل مسافة ثمانية فراسخ امتدادية ، الثاني : مسافة ثمانية فراسخ تلفيقية ، فكما أنّ في الأوّل لا يعتبر أن تقع تمام الثمانية في اليوم الأول ، بل لو سافر ثمانية في يومين أو ثلاثة أيّام ، فلا يضرّ بسفره فكذلك في الثاني ، اعني : ثمانية فراسخ الملفقة ، فمن ذهب أربعة فراسخ في يوم إلى محلّ وأراد الرجوع ، وبات فيه ليلة أو ليا ليتين ، ولم يقطع سفره بقاطع ، ثمّ عاد إلى منزله وكان مجيئه أيضا أربعة فراسخ ، فهو مسافر ، ويجب عليه القصر في هذا السفر .
الأمر الثاني : بعض ما يدلّ من الأخبار على ذلك مثل روايات عرفات وغيرها ، فنقول :
أمّا الامر الأوّل : فهل تكون أخبار الدّالة على كفاية ثمانية فراسخ ملفقة دالّة على كون ثمانية فراسخ ملفقة فردا للسفر الموجب للقصر حتى يكون له فردان ثمانية امتدادية وثمانية تلفقية ، أو لا تدلّ على ذلك ، بل غاية ما تدلّ عليه هو أنّ ثمانية فراسخ ملفقة موجبة للقصر ، ويكون لسانها هذا المقدار فقط ؟
فإن كان الأوّل فيكون لازمه عدم اعتبار حصول هذه الثمانية الملفقة في اليوم الأول ، كما لا يعتبر حصول ثمانية فراسخ امتدادية في اليوم الأول ؛ لأنّ كلا منهما بوزان واحد فرد للسفر الموجب للقصر .
وأمّا إن كان بنحو الثاني فلا دلالة لها إلّا على كون ثمانية فراسخ ملفقة موجبة للقصر في السفر ، وليست الأخبار في مقام بيان كيفية سببيتها وموجبيّتها للقصر ، فلا
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 122
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٢٢