إذا عرفت هذا فتقع الكلام في ذكر الروايات فنقول :
الرواية الأولى : وهي الرواية الّتي رواها الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( قال :
إن أهل مكة إذا خرجوا حجاجا قصّروا ، وإذا زاروا ورجعوا إلى منازلهم أتمّوا ) . « 1 »
والظاهر أنّ المراد من أهل مكّة هم ساكنو أطراف مكة ، أعنى : أهل البوادي المقيمين في أطرافها ، إذ لو كان المراد خصوص أهل مكة ، فلا معنى لأنّ يقول أبو عبد اللّه عليه السّلام كما في الرواية : « وإذ زاروا ورجعوا إلى منازلهم أتمّوا » لأنّ الواجب هو الوقوف في عرفات ، ولم يطلق به الزيارة ، فعلى هذا القول فالرواية لم تكن في مقام البيان من حيث سفر عرفات ، وبعبارة أخرى : ليست متعرّضة لكون سفر عرفات من مكّة الّذي يكون البعد بينهما أربعة فراسخ موجبة للقصر من حيث كون البعد بين مكة والعرفات أربعة فراسخ ، بل بعد قرينة قوله : « إذا زاروا » نقول : إن قصر أهل مكة بعد كون المراد بهذه القرينة قصر أهل نواحي مكّة وأطرافها ، يمكن أن يكون من باب كون سفرهم ثمانية فراسخ من منزلهم إلى مقصدهم ، لا أربعة فراسخ ، فلا ربط للرواية بما نحن فيه .
الرواية الثانية : وهي رواية رواها إسحاق بن عمّار ( قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام في كم التقصير ؟ فقال : في بريد ، وويحهم كأنّهم لم يحجّوا مع رسول اللّه فقصّروا ) . « 2 »
والظاهر أنّ المراد ممّن صار مورد الويح في هذه الرواية ليس أحدا ممّن كان في عهد أبى عبد اللّه عليه السّلام ، لأنه لم يكن في زمانه من أدرك زمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وحجّ
هامش
( 1 ) - الرواية 8 من الباب 3 من أبواب صلاة المسافر من الوسائل .
( 2 ) - الرواية 6 من الباب 3 من أبواب صلاة المسافر من الوسائل .