أربعة فراسخ اقلا ، لأنّ الروايات تكون من هذا الحيث في مقام التحديد ، وبعد كون الروايات في مقام التحديد ، فلا بدّ من اعتبار أربعة فراسخ ذاهبا ، وعدم كفاية أقل من ذلك في الذهاب لكون المعتبر في تحقق السفر مقدارا من البعد في نظر العرف ، والشارع حدّد هذا المقدار بأربعة فراسخ ، ولهذا نقول في وجوب القصر : بلزوم كون الذهاب أقلا أربعة فراسخ ، ولا وجه لرفع اليد عن هذا التحديد لعدم حصول البعد المعتبر الا في هذا المقدار من البعد ، هذا وجه لزوم كون الذهاب في الثمانية الملفقة أربعة فراسخ اقلا .
[ في لزوم كون الإياب أربعة فراسخ من باب الغالب ]
وأمّا وجه عدم اعتبار ذلك في الاياب والمجيء فنقول : بأنّه وان كان كلّ من الطوائف الثلاثة من الأخبار في مقام التحديد ، وليس لسانها بعد الجمع كفاية الثمانية الملفقة باي نحو كان ، ولكن اعتبار البريد الجائي اعني أربعة فراسخ ايابية ، ليس له الموضوعية بنظر العرف ، بل يفهم العرف أن بيان ذلك ليس إلا من باب التغليب ، حيث انّ الغالب فيمن يسافر هو العود من الطريق الّذي ذهب منه ، فيكون الاياب بقدر الذهاب ولهذا عبر ببريد جائى في قبال بريد ذاهب ، وبعد كون ذلك الحكم من باب الغلبة فلا دخل لخصوص أربعة فراسخ في الاياب ، بل لو كان الاياب أقل من ذلك يكفي في حصول السفر الموجب للقصر إذا كان الذهاب بمقدار إذا ضم الاياب إليه يبلغ المجموع منهما ثمانية فراسخ ، فمن أراد السفر وذهب إلى المقصد من طريق يكون الفصل والبعد بين منزله والمقصد خمسة فراسخ مثلا ، ثمّ عاد من طريق آخر يكون البعد من هذا الطريق من منزله إلى مقصده ثلاثة فراسخ ، فيكفي في وجوب القصر لحصول ما هو محقّق القصر وهو ثمانية فراسخ تلفيقية .
ولو قيل باعتبار كون الاياب أربعة فراسخ مثل الذهاب فلا بدّ من الالتزام