الوطن بمقدار ثمانية فراسخ .
والطائفة الثانية تدلّ على اعتبار البعد بمقدار أربعة فراسخ في وجوب القصر فيقع بينهما التعارض .
ولكنّ الطائفة الثالثة بعد دلالتها بأنّ الموجب للقصر يكون أحد الامرين في السفر : إمّا المسافة الّتي كانت بمقدار ثمانية فراسخ وإمّا المسافة الّتي تكون بمقدار أربعة فراسخ ذاهبا وأربعة جائيا ، وبعبارة أخرى تدلّ على أنّ ما هو محقّق للسفر الموجب للقصر له فردان :
أحدهما البعد الحاصل في ثمانية فراسخ ، فمن خرج من منزله وأراد المسير بهذا المقدار يجب عليه القصر .
وثانيهما الثمانية الملفقة ، بمعنى أن المسير الّذي كان ذهابا وايابا ثمانية فراسخ فهو أيضا محقّق للقصر ، فمن أراد السفر وكان من منزله إلى مقصده أربعة فراسخ ذاهبا وأربعة فراسخ جائيا ، فهو مسافر بالسفر الذي يجب فيه القصر ، فتصير شاهدا للجمع بين الطائفة الأولى والثانية .
لأنه على هذا ، ما يدلّ من الأخبار على اعتبار الثمانية ، وأن ذلك موجب للقصر ، فهو من باب كون تلك المسافة فردا لما هو محقّق القصر .
[ محقّق السفر أربعة فراسخ امتدادية أو ملفقة ]
وما يدلّ على اعتبار أربعة فراسخ ، وأن بذلك يحب القصر ، يكون من باب كون ذلك الحد فردا آخر لما هو محقّق السفر الموجب للقصر ، لأنّ من ذهب أربعة فراسخ فهو يجيء أربعة فراسخ ، فيحصل بريد ذاهبا وبريد جائيا المستفاد من الأخبار الدالة على كفاية الثمانية التلفيقية ، وكان الحكم بكون أربعة فراسخ محقّقة للقصر من باب حصول الثمانية الملفقة بذلك ، لأنّ من ذهب أربعة يجيء أربعة ،