المتعلق بحق الرجوع ، وقد عرفت مما ذكرنا وجه عدم صحته بناء على المختار ، عندنا من كون الحق غير قابل الا للجعل بالأصالة ، وأما بناء على المسلك الآخر الذي أشرنا إليه سابقاً ، وهو ما نُسب إلى المحقق الخراساني من كون الحق قابلًا للجعل اصالة وتبعاً فلوجهين .
أحدهما : إنَّه وان وردت في لسان الأدلة تعبيرات ظاهرة في كون حق الرجوع حقاً ، كما عرفت ، الا انه ليس شيء من تلك الظواهر ولا على كونه مجعولًا بالجعل الابتدائي . وقد عرفت انه بناء على هذا المسلك لا بد من الحكم بترتب الآثار الثلاثة المذكورة على شيء من ورود تعبير ظاهر في كونه المجعول بالجعل الابتدائي ، ولا يكفي مجرد قيام ظهور على كونه حقاً في الحكم بترتب تلك الآثار عليه ؛ لاحتمال كونه حقاً منتزعاً ، وقد عرفت انه لو كان حق منتزعاً من اثر تكليفي أو وضعي لا يقبل شيئاً من تلك الآثار .
وثانيهما : انه على فرض قيام ظهور على كون حق الرجوع مجعولًا بالأصالة وبالجعل الابتدائي فلما يكون مختصاً بالزوج ومتقوماً به ، على ما عرفت سابقاً ، فلا يجوز نقله بالصلح .
ثمّ لا يخفى ان الأولى ، بناء على المسلك المذكور المختار عند المحقق الخراساني ، هو الاستدلال على عدم صحة صلح حق الرجوع بالوجهين المذكورين لا بما استدل بنفسه له في فوائده ، وهو ما حاصله انه لما تكون علاقة الزوجية بين الزوج والزوجة غير منقطعة بالمرة ما دامت العدة باقية وان ضعفت بالطلاق وإنما ينقطع بالمرة بانقضاء زمان العدة وعدم الرجوع ، وتكون هذه العلاقة مقتضية لجواز الرجوع وردها إلى الزوجية الفعلية ، فليس حق الرجوع الا منتزعاً من جوازه وليس في البين الا تلك العلاقة الناشئة من قبل العقد بعد زوال فعليتها وما لها من جواز الرجوع .
رسالة في المعاملة والاختلاف بين المتعاقدين — صفحة 80
مساهمون: الشيخ محمد رضا حسين آبادى الجرقويئي
ص٨٠