بعد فرض كون الحق على قسمين ، وصحة استعمال لفظ الحق في كلٍّ منهما ، فلا بد في الحكم بترتيب الثمرات المذكورة على شيء من ورود تعبير ظاهر في كونه المجعول بالجعل الابتدائي ، كقولك : جعلت لفلان الحق الفلاني أو قيام قرينة على ذلك ، فلو قام ظهور على كونه المجعول بالجعل الابتدائي ، واجتمعت الشرائط المذكورة سابقاً ، وهي عدم ورود منع تعبدي وعدم ثبوت كونه حقاً لازماً ولا كونه مختصاً بشخص خاص أو عنوان خاص تترتب الثمرات الثلاث المذكورة .
كما أنه لا يخفى عدم كفاية مجرد كون شيء حقاً عند العرف في ترتب الثمرات المذكورة عليه ، ولا بدَّ في ترتب تلك الثمرة مضافاً إلى الشرائط المذكورة سابقاً التي أشرنا إليها آنفاً من كونه حقاً مجعولًا عندهم لا منتزعاً ، وأما لو ثبت بدليل ترتب شيء من تلك الثمرات على شيء علمنا كونه مجعولًا بالجعل الابتدائي وإلَّا لما ترتب عليه شيء من الثمرات ايضاً .
إذا عرفت ما ذكرنا فلنشرع في المقصود الأصلي ، وهو حال الصلح المتعلق بحق الرجوع ، فنقول : ان الحق عدم صحته ، وذلك اما بناء على المختار عندنا من كون الحق غير قابل الا للجعل بالأصالة وعدم كونه قابلًا للانتزاع والجعل بالتبع ؛ لأنَّه وإنْ وردت في لسان الكتاب والسنة تعبيرات ظاهرة في كون حق الرجوع حقاً ، ومقتضى القاعدة حينئذٍ جواز نقله واسقاطه على ما عرفت في السابق ، إلّا انه لما يكون مختصاً ومتقوماً بشخص خاص ، وهو الزوج ، كما في حق الاستمتاع وحق المضاجعة لما هو الواضح من أن حق الرجوع مختص بالزوج ، فلا يجوز نقله إلى الغير سواء كان هو الزوجة أم غيرها ؛ لعدم صدق الصلح والعهد على الصلح الواقع عليه ،
رسالة في المعاملة والاختلاف بين المتعاقدين — صفحة 76
مساهمون: الشيخ محمد رضا حسين آبادى الجرقويئي
ص٧٦