والجزئية والمانعية .
ان الحق داخل في القسم الثاني منها .
وأما لو قلنا بما ذهب إليه المحقق الخراساني قدس سره من أن الأحكام الوضعية على اقسام ثلاثة :
أحدها : ما لا يقبل للجعل اصلًا ولا تبعاً كالسببية .
وثانيها : ما لا يقبل للجعل إلّا تبعاً كالجزئية .
وثالثها : ما يقبل الجعل اصالة وتبعاً ، بمعنى انه يتحقق حقيقة بكلٍّ من انشائه وجعله واختراعه ابتداء ، وجعل آثاره مستلزم ، فينتزع منها ، كالملكية ، حيث تتحقق بكلِّ من جعل اللَّه تعالى ملكية شيء لأخذه ، وجعل آثاره تستلزمها كايجاب الوفاء بالعقد .
والحق داخل في القسم الثالث منها ، حيث يتحقق بكلٍّ من جعله وانشائه ابتداء ، وجعل اثر كالجواز حتى ينتزع منه ، حينئذٍ لو فرضنا كون حق منتزعاً من آثار تكليفية أو وضعية لا يترتب عليه شيء من الثمرات الثلاث المذكورة ، اعني جواز اسقاطه وجواز نقله بالصلح وانتقاله بالإرث ؛ لأنه تابع لمنشإ الانتزاع ، ويصح انتزاعه ما دام منشأة ، فلا يصدق الشرط والعهد على اسقاطه عند العرف ، حتى يجوز اسقاطه بمقتضى أدلة الشرط وقوله تعالى :
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
ولا الصلح والعهد على الصلح الواقع عليه حتى يجوز نقله بالصلح ، بمقتضى عمومات الصلح والآية المذكورة ولا عنوان ما تركه الميت حتى ينتقل بالإرث بمقتضى آيات الإرث والنبوي المذكور سابقاً .
وعلى هذا ، فلا يكفي مجرد ورود تعبير ظاهر في الحق كلفظه في لسان الأدلة الشرعية في ترتب هذه الثمرات الثلاث ؛ لاحتمال كونه حقاً منتزعاً .
ودعوى ظهور لفظ الحق وأمثاله في المجعول بالجعل الابتدائي فاسدة ،