في مفادهما لاقتضاء الميزانيّة بالنسبة إلى تمام المدلولين ، فلا يمكن العمل بكليهما والجمع بينهما ، ولا بأحدهما ؛ لعدم الترجيح ، فيحتاج إلى اليمين لانحصار الدعوى بالمنكر .
بمعنى أنّه بعد فرض جعل كلّ من اليدين أمارة على تملّك تمام العين ، ففي الحقيقة كلّ واحد من ذي اليد منكر ، ولا مدّعي في البين أن يكون قوله مخالفا للأصل ، كما أنّه لا بدّ من اليمين أيضا ، بناء على أن يكون أثر كلّ واحدة من البيّنتين رفع الأخرى ، لا أن يصير ميزانا .
هذا ما يقتضيه الأصل والقاعدة على المسكين ؛ ولكن لمّا كان القول بالحلف مخالفا للمشهور ، فتشبّث [ صاحب ] « الجواهر » قدّس سرّه « 1 » بذيل بعض الأخبار الخاصّة ، بأنّها المستند للقول بالتنصيف بلا يمين ، مثل حديث تميم بن طرفة « 2 » ، وإطلاق بعض آخر أو صريحه « 3 » - مع أنّ ما في سند أصل هذه الأخبار بل ودلالتها ؛ لمعارضتها مع جملة من الأخبار الدالّة على الصّور الآتية - [ في غير محلّه ] فتأمّل ! .
وأمّا الصورة الثانية ؛ فمقتضى الأصل المتقدّم تقديم بيّنة الخارج على بيّنة الداخل ، أي من له اليد على العين ، لأنّه هو المدّعي الّذي قوله مخالف للأمارة الّتي لذي اليد ، فلا بدّ من العمل ببيّنته الّتي هي وظيفته ، دون المنكر .
هذا ؛ مضافا إلى الرواية الخاصّة الدالّة على أنّ في المسألة لا يعتنى ببيّنة
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 40 / 413 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : 6 / 234 الحديث 574 ، وسائل الشيعة : 27 / 251 الحديث 33698 .
( 3 ) دعائم الإسلام : 2 / 522 الحديث 1863 ، مستدرك الوسائل : 17 / 372 الحديث 21612 .