يمنع كون الرواية في مقام التحديد ، بل غاية مدلولها أنّ ما هو على المنكر ويلزم عليه ، هو اليمين ، وأمّا أنّه لا يقبل منه البيّنة فليس الحديث في مقام بيانه .
وثانيا ؛ بالروايات الخاصّة مثل ما روي عن علي عليه السّلام في « الوسائل » وغيره الدالّة على قبول البيّنة عن المنكر « 1 » ويشهد عليه اختلافهم في باب تعارض البيّنتين أيضا ، مع أنّ غير ذي اليد هو المدّعي وذا اليد هو المنكر ، فراجع !
كما أنّ الظاهر من قولهم وتعبيرهم بتعارض البيّنات « 2 » يؤيّد ذلك - أي عدم انحصارها بالمدّعي - إذ لو لم يكن لبيّنة المنكر مقتضي السماع رأسا ، لا معنى للتعارض .
نعم ؛ يمكن أن يقال : إنّ المستفاد من بعض الأخبار الخاصّة « 3 » كون بيّنة المدّعي هي العلّة التامّة للحكم ، بحيث لو اجتمعت مع بيّنة المنكر فهي تقع في الرتبة المتأخّرة قهرا ، كما أنّه يمكن استظهار ذلك عن اليمين الّتي هي وظيفة المنكر ، إذ لا إشكال في أنّه إنّما يعتنى بها إذا لم يقم المدّعي البيّنة ، وإلّا فلا موقع لليمين ، فهكذا بيّنته .
وجه الاستظهار أنّه بعد البناء على سماع البيّنة عن المنكر أيضا ، وأنّ تعيين اليمين عليه إنّما هو من باب أسهل الوظيفتين ، فلازم ذلك أنّه كلّ مورد يكون له اليمين له إقامة البيّنة أيضا ، وأنّه مخيّر فيهما ، ولا مورد يكون ملزما على أحدهما ؛ وحينئذ لا يجوز التفكيك بينهما ، فلو بنينا على كون بيّنته ميزانا
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 40 / 418 - 421 ، انظر ! وسائل الشيعة : 27 / 249 - 251 الباب 12 من أبواب كيفيّة الحكم .
( 2 ) المبسوط : 8 / 258 ، شرائع الإسلام : 4 / 110 - 112 ، جواهر الكلام : 40 / 410 .
( 3 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 27 / 233 الباب 3 من أبواب كيفيّة الحكم .