تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
فتأمّل ، فإنّه مع وجود دليل من الخارج المثبت لموضوع هذا العامّ - وهو دليل حجيّة البيّنات - مجال منع دلالة الاقتضاء في المقام واسع ، بل هنا لو أريد إثباتها بأدلّة الميزان يلزم الدور ، لعدم الملازمة العرفيّة ، مع كون المتكفّل لإثبات الحجيّة ، الدليل الخارج ، فحينئذ ؛ يمنع أصل شمول أدلّة الميزان للبيّنة الساقطة عن الاعتبار للتعارض . الثالث : أنّه قد يكون مدرك البيّنة العلم الوجداني ، وقد يكون أمارة معتبرة ، مثل اليد ونحوها ؛ ثمّ إنّ كلّا منهما تارة شهادتهما مطلقة ، وأخرى مقيّدة بذكر السبب ، فهل هذه الجهات مرجّحة ، أم لا ؟ فقد يقال بترجيح الشهادة الّتي مستندها العلم على غيرها ، نظرا إلى أنّه مع وجود العلم لا يبقى موضوع للبيّنة الأخرى لعدم الشكّ حينئذ حتّى تجري الأمارة من اليد وغيرها للطرف الآخر . وبالجملة ؛ الشهادة الّتي ليس مدركها العلم فهي في الرتبة المتأخّرة عن الأخرى ، فليست قابلة لأن يعارضها . هذا ؛ ولكنّك خبير بفساده ، إذ المفروض أنّ كلّ واحدة من الشهادتين صادرة عن شخصين ، غير الصادرة عن الآخرين ، فلا يثمر العلم لهما بالنسبة إلى البيّنة الأخرى ، ولا يمنع عن حصول الموضوع لها وجدانا ، كما هو واضح ، ولا تعبّدا إذ الفرض عدم اعتبار إحدى البيّنتين عند الأخرى لخلل فيها ، ولا ريب أنّ أدلّة البيّنات تشمل كلا النوعين من الشهادة في عرض واحد . فعلى هذا ؛ لا يبقى محلّ للترتّب الطوليّ بينهما ، كما لا يخفى ؛ كما أنّه قد يتوهّم ترجيح ما فيها ذكر السبب على ما هي مطلقة ؛ لما يوجب ذكر السبب