يكون هو وحكم المشهور بالتحالف متضادّين .
وذلك ؛ لأنّه أمّا على الأوّل ، فلأنّه قد أشير إلى أنّه حكم في مقام العمل ، ولا ربط له بباب القضاء والفصل ، فليس ينتهي الأمر إلى الميزان أصلا حتّى يقال بالتحالف وعدمه ، بل هو مصالحة قهريّة حكم بها الشارع للجمع بين الحقّين ، وإلّا فالدعوى ليست تقطع بذلك ، كما لا يخفى « 1 » .
وأمّا على الثاني ؛ فلا محيص عن التحالف لانحصار القضاء بالحلف والبيّنة ، والمفروض عدم الثاني ، فكلّ منهما لمّا كان منكرا بالنسبة إلى الآخر فلا بدّ من أن يحلف له حتّى تنقطع الدعوى ويتمّ الميزان ، فيحكم الحاكم بمقتضى الميزان ، فتأمّل ! .
وهكذا على الثالث ، إذ لزوم الأخذ بنصف كلّ واحد من الأمارتين لا ربط له بالقضاء وفصل الخصومة ؛ ضرورة أنّ اليد إنّما تفيد بالنسبة إلى تقديم القول وامتياز المدّعي عن المنكر ؛ وأمّا في الميزان فالأمر منحصر بأحد الأمرين ، فإذا لم تكن بيّنة فلا بدّ من الحلف .
فانقدح ممّا ذكرنا أنّه لا وجه لجعل قول المشهور بالتحالف وذكره في مقابل الحكم بالتنصيف ، إذ الحكم به إمّا أن يكون من جهة اللّابدّيّة وعدم العلاج من جهة تعارض اليد والأصل من الطرفين ، فلا مقتضي حينئذ للحلف أصلا ، ولا يتوهّمه أحد لخروجه عن باب فصل الخصومة ؛ وإمّا أن يكون من باب الفصل .
فعلى كل حال ؛ يحتاج إلى الحلف ، لانحصار الميزان به - كما هو
هامش
( 1 ) إلّا أن يقال : إنّ حكم الشارع بمنزلة أصل تعبديّ ناظر إلى الواقع فبالنسبة إلى كلّ واحد منهما ، هذا الأصل يوجب ترجيح قوله ، لكن مع ذلك في مقام الفصل أيضا يحتاج إلى الحلف . « منه رحمه اللّه » .