تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
فعلى هذا ؛ يكون كذهاب الموضوع يخرج المال عن ملك صاحبه ، ويبقى بينها وبينه إضافة ضعيفة الّتي من آثار تملّكها السابق ، بحيث له مقتضى تملّكه الآن للأولويّة ، وحالها حال المباحات الأصليّة ، إلّا أنّ الفرق بينها وهذا أنّ لهذا المباح استنادا إلى شخص خاصّ ، بخلاف غيرها ، فإنّ نسبة جميع الناس إلى تلك المباحات على السواء . ثمّ إنّ من آثار بقاء الإضافة المذكورة ووجود المقتضي هو أنّه لو أخذه صاحبه ثانيا وأمكن له وصول يده به بالغوص ونحوه ، فهو أولى به ، بل مال له ، وهكذا لو خرج من الماء والبحر بنفسه فأيضا يكون له ، ولا حقّ لأحد فيه . نعم ؛ لمّا كان الاعتبار المذكور مقتضيا محضا وقابلا لمنع المانع فلو حازه غير صاحبه بالغوص في الماء ونحوه ، فحائزه أحقّ به ، ولا تثمر العلقة الباقية حينئذ شيئا ، لكون المفروض صيرورة العين بحكم المباحات لما ألحق بالتلف بحكم العرف ، فيصدق حينئذ الحكم المعروف ، من أنّ من حاز شيئا فهو له أو أحقّ به ، والإضافة الباقية لصاحبها الأصلي إنّما تنفع إذا لم يمنع عن تأثيرها مانع ، كما في الفرضين المذكورين ، لا مطلقا ، كما لا يخفى . فاتّضح ممّا ذكرنا أنّ ما أشار إليه في الحديث الشريف « 1 » من الحكم والتفصيل هو الّذي تقتضيه القاعدة ، وإنّ كلّ ما أخرجه الغوّاص من البحر فهو له ، وكلّ ما أخرجه البحر فهو لصاحبه ، لما عرفت من الوجه في ذلك ، ولا وجه لصرف الحديث عن ظاهره بإرجاع ضمير قوله عليه السّلام : « فهو لهم » 2 أيضا إلى أهل السفينة وأصحاب الأموال ، نظرا إلى عدم الدليل على خروجها عن ملكهم ، فقد
هامش
( 1 ) 1 و 2 وسائل الشيعة : 25 / 455 الحديث 32342 .