فهكذا استيلاء شخصين على العين الواحدة عين استيلائه على نصفها المشاع ، فعلى كلّ منهما إحلاف الآخر بالنسبة إلى النصف الّتي تحت استيلائه ، لانطباق عنوان المنكر عليه ، فحينئذ كلّ منهما ، إمّا أن يحلف على تملّكه تمام العين ونفيها عن الآخر ، وإمّا أن يحلف على النصف الّذي تحت استيلائه .
ففي الأوّل ؛ يقع الحلف بالنسبة إلى ما زاد على النصف لغوا ، ولا يثمر شيئا ، لكون المفروض عدم انطباق عنوان المنكر عليهما إلّا بالنسبة إلى النصف ، وكذلك لم يتعلّق به اليمين المردودة بالنسبة [ إليه ] ولا غيرها ، فلا وجه ولا موقع للحلف إلّا بالنسبة إلى ما تحت يدهما الموجب لذلك ، لصدق عنوان المنكر عليهما ، فحينئذ يظهر أنّ مقتضى القاعدة الحلف على النحو الثاني .
ثمّ إنّ هذا كلّه ؛ ما هو الراجع إلى أصل المسألة ، فتأمّل جيّدا ، حتّى يظهر لك النظر في كلماتهم في المقام .
وأمّا ما يتفرّع على ذلك من أنّه على التحالف هل يكون الحاكم مخيّرا في إحلاف كلّ منهما أوّلا ، أو يحلف من هو على يمينه ، أو يقدّم المقدم في الدعوى ؟
وجوه ؛ الأقوى الأوّل ، لعدم توضيح في البين ؛ وأمّا مقايسة المقام بباب التداعي حتّى يتعيّن الوجه الثاني فلا وجه لها هنا ، إذ ليس في المقام دعويان ، بل إنّما يتحقّق التداعي بالانحلال ، فتأمّل ! .
وأمّا الفرع الآخر ، من أنّه لو لم يحلف أحدهما وبنينا على ردّ الحاكم الحلف إلى الآخر أو هو بنفسه ردّ ، فحينئذ هل يكتفى بيمين واحد الّذي كان عليه بالأصل ، أم يحتاج إلى حلف آخر ؟ فبعد ما عرفت أنّ الحلف الأوّل لو كان على تمام العين فتقع بالنسبة إلى نصفها لغوا ، لا إشكال حينئذ إلى حلف جديد
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 449
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤٤٩