إذا عرفت ذلك ؛ فنقول في معنى الحديث « 1 » وما هو المحتمل فيه أوّلا : أنّ الجماعة الّتي كانوا أطراف الكيس ، إمّا أن يكون جلوسهم عليه بنحو الاستيلاء وإثبات اليد عليه ، بحيث كان استناد سلطنتهم إليه على السواء ، ويستند تملّكه إليهم ، أم لا .
وعلى كلّ من التقديرين إنّ الّذين نفوا ملكيّتهم عنه ، فإمّا أنّ نفيهم عنه كان بجميع مراتبها ، حتّى تملّكهم منفعتها ، أو كونها عندهم أمانة .
وبعبارة أخرى : قد أقرّوا بعدم استيلاء لهم عليه أصلا ، أم لا ، بل غايته نفي إضافة الملكيّة لا السلطنة المطلقة .
فعلى الأوّل ؛ فإن رجع نفيهم الملكيّة إلى اعترافهم بنفي اليد مطلقا « 2 » الموجب ذلك - على ما عرفت - لكون العين مختصّة بمن لم ينف اليد ، فيكون وجه حكم الإمام عليه السّلام بكون الكيس لمن ادّعاه ، كون حجّيّة قول ذي اليد ، لا من باب دعوى بلا معارض ، إذ يده الّتي تثبت استيلاء شخصه عليه بتمامه لنفي الباقين يدهم عنه ، يكفي للحكم بكون العين لصاحب اليد الّتي هي الأمارة للملكيّة ، وإن كان نفيهم للملكيّة فقط مع بقاء احتمال وجود علقة أخرى لهم عليه ، فمع هذا حكمه عليه السّلام بكونه له ، يصير من باب دعوى بلا معارض ، إذ المفروض أنّه لم يبطل الأثر لسائر الأيادي مطلقا ، فيد الواحد ليست له أماريّة على الملكيّة التامّة المختصّة الموافقة لدعواها ، فينحصر منشأ الحكم بما عرفت .
وعلى الثاني ، بأن لم يكن لهم يد عليه أصلا ، فأيضا يكون مستند الحكم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 273 الحديث 33758 .
( 2 ) بلحاظ جميع الآثار ، « منه رحمه اللّه » .