وغير ذلك من التوجيهات « 1 » للرواية ، فالإنصاف أنّها في غير محلّها ، ولا داعي على ذلك ، حتّى يقال : إنّ الحكم المستفاد منها مخالف للقاعدة ، مضافا إلى ضعف نفسها فترك العمل بها ، فالأولى البحث أوّلا عمّا تقتضيه القاعدة في المسألة .
ونقول : إنّ المال الّذي يقع في البحر وأمثاله ممّا هو المحال عادة الوصول به بعد الوقوع فيه وتحقّق المانع من السلطنة عليه ، لا خفاء في أنّ رغبة العقلاء عنه للنقص بحيث كلّما يقرب إلى الهلاك ويزيد المانع يزداد في النقص عن ماليّته ، ويقلّ الاعتناء به ، حتّى إذا وصل تحت البحر يلحق المال بالتلف ويحكم العرف بأنّه تالف ، ولا يعتبر له الماليّة حينئذ أصلا ، بل يبقى بينه وبين المالك علقة ضعيفة ، وهي الإضافة المعبّر عنها بأنّه ملك إن يملك ، ويكون حال مثل هذا [ حال ] المال الّذي لم يصب على عينه ، بل في نفسها على ما لها من الصفات الموجبة للرغبة باقية .
إلّا أنّها لمّا كان اعتبار [ ماليّته ] هو الانتفاعات المتصوّرة للأشياء ، فإذا عرضه ما يمنع عن مصارفها والانتفاع عنها ، فيصير مثل العين الّتي في معرض الحرق الموجب لزوال نفس العين ، فكما أنّه كلّما زاد في حرقه فقرب إلى الهلاك ينتقص اعتبار الماليّة عنها ، حتّى إذا حرق بتمامها فلا يبقى حينئذ موضوع ، ويسقط اعتبار الماليّة رأسا عنها ، فهكذا العين الّتي صارت مسلوب الانتفاع بالعرض ، وقد قطع اليد عنها عادة ، فالعرف لا يرى لها الماليّة أيضا ، ويلحقونها بالتالف .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 40 / 401 .