الأوّل : أنّ الردّ المشتمل عليه بعض أنواع القسمة ، هل هو من تبعات القسمة ، أو نحو معاوضة ؟
التحقيق هو الأوّل ، إذ بعد أن عرفت أنّ حقيقة القسمة ليست إلّا إنهاض الملكيّة الواحدة لشخصين ، القائمة على الأمر الواحد ، حيث إنّ العقلاء كانوا يعتبرون عن قيام العلقة الحاصلة المعبّر عنها بالملكيّة لشخصين أو أشخاص متعدّدين على العين الواحدة أو الأعيان المتعدّدة ، عنوان الشركة ، فالمالك وإن كان متعدّدا إلّا أنّ منشأ اعتبار التعدّد في الملكيّة أو وحدتها إنّما هي باعتبار وحدة المتعلّق وتعدّده .
ثمّ إنّه لمّا كان منشأ اعتبار الوحدة في المتعلّق هو اختلاط المملوك وإبهامه الحاصل من سبب خاصّ كالإرث ونحوه ، فبالقسمة الّتي لها الاعتبار العقلائي أيضا كان الغرض رفع الإبهام وإفراز المتعلّق الّذي يستتبعه إفراز الملكيّة .
ثمّ لا خفاء في أنّ الملكيّة عبارة عن الماليّة القائمة بالأعيان ، بها تعتبر علقة بينها وبين الأشخاص ، ففي وقت القسمة لمّا أنّه قد ينقص موضوع الماليّة لأحد الشركاء بالنسبة إلى الآخرين ؛ لعدم إمكان التعديل في العين الخارجي القائم عليها الملكيّة ، بحيث يكون ماليّته مساوية مع الآخرين ، ولكن عند الإفراز ليس بحيث يمكن التسوية في متعلّق الماليّة لأشخاص الشركاء ، بل يزيد وينقص ، فلذلك يعتبر العقلاء ردّ مال إلى من نقص سهمه ؛ لتحصيل التسوية من الخارج ، فكأنّه بهذه الحيلة يستخرج الموضوع لما نقص عنه من الماليّة .
وبالجملة ؛ لا إشكال في أنّ اعتبار الردّ إنّما هو اعتبار رفع النقص ، فهو