فعلى هذا ؛ اختصاص التقويم بالقسم الأوّل - كما يظهر من « الجواهر » « 1 » - لا وجه له ، إذ الأمر يكون من قبيل طلب المولى شيئا من العبد له نوعان ، فالاختيار بيد العبد في انطباق المأمور به وإيجاده على كلّ منهما ، وليس موقع تشاحّ حتّى يقال : كما أنّه ليس لطالب الشركة إلزام الآخر على اختيار أحد من النوعين كذلك ليس للطرف إلزامه كذلك ، إذ المفروض رضاؤه بالقسمة ، ولذلك يلزم الطرف عليها ، فليس له اختيار ، بل له إلزام الطرف على الجامع بين القسمتين ، فتأمّل ! فإنّه حينئذ يرجع النزاع في الحقيقة في أمرين : في أصل القسمة وكيفيّة التعديل ، فتحتاج كلّ منهما إلى القرعة ليرتفع الخصومة والاشتباه ، فتدبر ! .
[ خاتمة ] [ حكم اختلاف الشركاء بعد القسمة ]
ولنختم الكلام بذكر حكم اختلاف الشركاء بعد القسمة .
قال في « الشرائع » : ( إذا ادّعى بعد القسمة الغلط عليه لم تسمع دعواه ) « 2 » . . إلى آخره .
لا يخفى أنّ هنا صورا : فتارة يكون المقسّم من طرف الحاكم ، أو من قبل الشريكين أنفسهما ؛ وأخرى يكون أنفسهما .
ففي الأولى ؛ قد يجعل طرف الدعوى المقسّم ، وقد يجعل الشريك ، ففيما إذا جعل الطرف المقسّم ، فطريق إثبات الحقّ منحصر بالبيّنة ، ولا يتوجّه يمين
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 40 / 352 - 354 .
( 2 ) شرائع الإسلام : 4 / 105 .