ففيها ، لمّا يتوقّف على جعل الشارع وينتهي الأمر إليه ، فلا يمكن مشروعيّة مثل هذه المقدّمة ؛ لكونها منافية للقاعدة .
فالحاصل ؛ إنّ ما نحن فيه لمّا لا يمكن حصول الميز إلّا بتحقّق السبب الشرعي - والمفروض أنّ ما هو ضرريّ غير مجعول - فلذلك لم يلتزموا بجواز الإجبار فيه .
ولكن لا يخفى أنّ ذلك يتمّ على مسلكنا الّذي لم نلتزم بحكومة قاعدة « لا ضرر » على قاعدة « السلطنة » وأمّا على مسلك القوم الملتزمين بحكومتها عليها ، فلا ، وذلك لأنّه بناء عليها ، لمّا كان الحكم بعدم جواز الإلزام على القسمة ، والبقاء على الشركة ، مع عدم لزوم التدارك للضرر الناشي من قبلها ، أو الحكم بالبقاء على الشركة مطلقا ؛ مجموع هذه الأمور الثلاثة ضرريّ ، والمركّب ينتفي بانتفاء أحد أجزائه ، فمقتضى القاعدة حينئذ نفي أحد الأمور الثلاثة ، كما أنّ شيخنا قدّس سرّه في باب خيار الغبن التزم بأنّ مقتضى القاعدة - بناء على كون قاعدة « لا ضرر » مدركا لهذا الخيار - هو ثبوت الخيار في أحد الأمرين : إمّا بأن يأخذ المغبون الأرش مع الالتزام ببقاء العقد ، أو يكون له حقّ فسخ البيع ، لأنّ لزوم العقد مع عدم جواز أخذ الأرش أو اللزوم مطلقا ضرريّ ، ورفع هذا المجموع بنفي أحد أجزائه « 1 » .
ومن المعلوم ؛ أنّ ذلك لا يتمّ إلّا على الالتزام بحكومة قاعدة « لا ضرر » على قاعدة « السلطنة » .
ولذلك استشكلنا عليه أيضا بأنّه لمّا لا سبيل إلى الحكومة المذكورة ،
هامش
( 1 ) المكاسب : 5 / 161 - 164 .