وإلزام صاحب الأرض على التخليص ، إلّا أنّ عليه تدارك ما يوجب ذلك نقصا في الأرض من طمّ الحفر وغيره ، كما أنّ لصاحب الأرض تخليص الأرض وإلزام الطرف بقلع الشجر وإفراغ الأرض ، وعليه الأرش والتفاوت بين الخشبيّة والشجريّة ، مع أنّ ما نحن فيه بعينه مثل تلك المسألة ، وليت شعري ما الفرق بين المقام وتسالمهم على عدم جواز الإجبار ، وتلك المسألة ؟ ! .
اللهمّ إلّا أن يقال في وجه الفرق : إنّه لمّا عرفت في صدر المسألة أنّه فرق بين المقام ومسألة الغرس والأرض من حيث الموضوع ، ففيها التمييز بين المالين لا يحتاج إلى أمر ، بخلاف المالين المشتركين ، فتعيينهما ورفع الإبهام [ عنهما ] يحتاج إلى القسمة والمعاملة من صاحبهما ، وإلّا فهما على إبهامهما باقيان .
فحينئذ ؛ إذا احتاج ذلك إلى سبب ، وإن قلنا بأنّ مقتضى سلطنتهما أنّ لكلّ منهما إلزام الآخر على القسمة ، إلّا أنّ ذلك لا يوجب صيرورة القاعدة مشرّعة حتّى يتحقّق السبب من ناحيتها ، بل لا بدّ من أن يتحقّق السبب من الخارج ، والمفروض توقّفه على بيان الشارع ولو إمضاء ، والشارع لا يجعل سببا فيه ضرر بحكم القاعدة ، فمن هذه الجهة يحصل الفرق بين المقام وتلك المسألة أيضا ، فيمكن أن يكون وجه التزام الأصحاب فيها بمشروعيّة إلزام الصاحب الآخر دون المقام ذلك .
ولا يتوهّم أنّ لازم ما ذكرنا في مطاوي الكلمات من أنّه إذا تحقّقت السلطنة فلا بدّ من أن يشرّع لوازمها ، فلو توقّف إعمالها على شيء فالسلطنة عليه من المقدّمات أيضا ، ثابتة .
ضرورة أنّ ما قلنا ، إنّما هو في المقدّمات الخارجيّة ، لا الأسباب الشرعيّة ،
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 411
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤١١