فلا بدّ من أن يكون له السلطنة على مقدّماتها ، والمنع عن حدوث علّة عدم البقاء المضادّة له ، فهنا المنع معلول ومقدّمة لما له السلطنة عليه ، بخلاف الأوّل الّذي حركة الفأس لمّا كان علّة لتلف مال الغير ، فليست السلطنة عليه ثابتة ، فمقتضى إجراء القاعدة في هذه الصورة ثابت ، فالمنع عنه يحتاج إلى مخصّص .
وهكذا الكلام بالنسبة إلى مسألة الغرس في أرض الغير الّذي يكون إحداثه عن حقّ ، فكلّ من مالك الأرض والشجر مسلّط على تخليص ماله ولو كان مستلزما للتصرّف في مال الغير ؛ لجريان المناط المزبور تعيينه هنا ؛ بداهة أنّه إذا كان صاحب الغرس مسلّطا على التصرّف في شجرة بأيّ نحو شاء الّذي منها تخليصه عن الأرض ، فيصير عدم بقاء الأرض على حاله وحفره من مقدّمات إعمال هذه السلطنة ، ويكون ذلك من قبيل منع يد الغير عن تحريك فأسه .
وبقاء الأرض على حاله وإن كان تحت سلطنة صاحبها ، إلّا أنّه لمّا يصير حينئذ ممّا ينطبق على التصرّف في مال الغير ، بل عينه ، لأنّه لا خفاء في أنّ من كينونة الشجر على الأرض ينتزع عناوين ثلاثة طوليّة ، وهي : إشغال الأرض ، ثمّ يترتّب عليه بقاء الشجر فيها ، ثمّ يترتّب عليه بقاء الأرض على حاله وعدم حفره ، فإذا لم يكن لصاحب الأرض السلطنة على إبقاء شجر الغير ومنعه عن التصرّف فيه ، كذلك ليس له السلطنة على إبقاء أرضه على حاله المعلول لإبقاء الشجر ، وهكذا من طرف صاحب الشجر بالنسبة إلى إبقاء شجره على الأرض ، فيصير الأمر من طرفه من هذه الجهة عكس الأوّل ، فليس له إبقاء شجره على حاله المنطبق عليه التصرّف في الأرض .
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 409
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤٠٩