تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
مثال ذلك : أنّه إذا كان لصاحب الدار إبقاء داره ، فمن أراد تخريبه بتحريك آلة له وإعمالها على جدرانها - مثلا - فلا بدّ وأن يكون لذي الدار السلطنة على منع الغير عن تخريبه ، والأخذ بيده ومنعه عن تحريك آلته ؛ ولا مجال لأن يقال بأنّ صاحب المداس أو الفأس - مثلا - لمّا كان مسلّطا على ماله فله إعمال فأسه وتحريكه كيف شاء ، وليس لصاحب الدار منعه عن سلطنته ، لما عرفت من أنّ السلطنة المنطبقة على التصرّف في مال الغير من أوّل الأمر غير ثابتة ، ودليلها منصرف عنها . فإن قلت : إنّ المفروض انصرافها بالنسبة إلى صاحب الدار أيضا ، فليس له إعمال سلطنته بإبقاء الدار بسبب التصرّف في مال الغير . وبعبارة أخرى : إنّ إبقاء داره لمّا يتوقّف على المنع عن تحريك الفأس ، فهذه سلطنة ، وإعمالها يستلزم التصرّف في مال الغير ، فأيّ ترجيح لإعمال القاعدة بالنسبة إلى صاحب الدار والالتزام بانصرافها بالنسبة إلى صاحب الفأس ، وهكذا بالنسبة إلى صاحبي الغرس والأرض ؟ . قلنا : إنّ استحقاق صاحب الدار لمنع حركة الفأس والأخذ بيد صاحبه ليس لإجراء قاعدة السلطنة بالنسبة إليه دونه ، بل لأنّه لمّا ظهر لك أنّ القاعدة منصرفة عن السلطنة المستلزمة للتصرّف في مال الغير ، فلو فرضنا رأسا عدم سلطنة لصاحب الدار على دارها بإبقائها ، مع ذلك ليس لصاحب الفأس تحريكه وإعماله بجدران الدار وتخريبه ، فليس منعه مستندا إلى اقتضاء سلطنة صاحب الدار على ماله ذلك ، بل لعدم ثبوت السلطنة بهذا النحو له أصلا ، فليست معارضة في البين .