الثاني : في شرائط المقسّم ،
فهو إمّا أن يكون من طرف الشركاء ، وإمّا هو الّذي عيّنه الإمام عليه السّلام ، أو نائبه .
فالأوّل تارة يكون بمنزلة الآلة لهم ، بحيث إيجاد مقدّمات القسمة بيد أنفسهم مثل التعديل وغيره ، وإنّما هو متكفّل لبعض الأمور الخارجة عن حقيقة التقسيم .
فحينئذ ؛ مضافا إلى أنّه لا يعتبر فيه العدالة والإيمان فلا يعتبر الإسلام والبلوغ أيضا ، كما لا يخفى .
وأخرى بأن يكون متكفّلا لأصل أمر التقسيم من التعديل والمساحة والتقويم ، بحيث يكون وكيلا عنهم في ذلك ، فيعتبر فيه ما يعتبر في مطلق الوكلاء ، فيشترط البلوغ لارتفاع القلم عن الصبيّ وكون عمده خطأ ، فلا يترتّب أثر على عمله ، وأمّا الإيمان والعدالة فلا ، فضلا عن الإسلام .
والثاني ؛ فالبحث فيه بالنسبة إلى زمان الحضور وما يفعله الإمام عليه السّلام ، لا ثمرة فيه .
وأمّا بالنسبة إلى زمان الغيبة ، وأنّه هل للقضاة تعيين المقسّم ، أم لا ؟
فالكلام فيه مبنيّ على أن يكون لهم ما للإمام عليه السّلام من الولاية على الأشخاص ، بحيث يكونون أولى بأنفسهم ، كما هو عليه السّلام كذلك ؛ وأمّا لو لم يثبت لهم الولاية بهذه المرتبة بل إنّما هي في الأمور الحسبيّة ، فليس لهم هذا الأمر - أي التقسيم بلا رضاء الشركاء - حتّى نبحث في أوصاف المقسّم وما يعتبر فيه من الشرائط .
بل فيما لو احتيج إليه لإيكال الشركاء أمرهم إليه ونحوه ، فإمّا هو بنفسه مباشر وإمّا يعيّن أحدا غيره ، فحينئذ يكون الغير بمنزلة الوكيل له ، ويأتي الكلام