تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
فإذا تبيّن كون حقيقة الشركة ذلك ، فالقسمة الّتي هي ضدّها عبارة عن إفراز متعلّق الحقّين ، واعتبار رفع الإبهام عن متعلّق السلطنتين ، بمعنى أنّه كما أنّ الشركة كانت عبارة عن السلطنة على شيء كأنّه مبهم ، فهكذا القسمة نحو اعتبار عرفي كأنّه بها يرتفع الإبهام ويعيّن المتعلّق ، مثل ما لو وقع كأس ماء لأحد في ماء الآخر فقسمته وإفراز ماء صاحب الكأس عبارة عن تمييز الماء عن الماء الآخر ، فكأنّه بوسيلة آلة يفرز ماءه الّذي يكون له واقعا عن الماء المختلط به . فانقدح من ذلك أنّ القسمة ليست داخلة في أحد عناوين المعاملات ، وليست مبادلة في البين ، بل هي بنفسها عنوان مستقلّ ، لها اعتبار عرفي وشرعي في كونها معاملة مستقلّة ؛ والغرض منها أنّه لمّا كان المال المشترك للاختلاط أو الإرث أو سبب آخر من أسباب الشركة صار بحيث كلّ جزء له يفرض يكون بين المالكين ، ولا استقلال لأحدهما فيه ، فبوسيلة القسمة الّتي لها عنوان خاصّ واعتبار مستقلّ حقيقتها الإفراز ، يميّز الأجزاء عن الآخر ، ويخصّص كلّ حصّة من المال بأحد المالكين ، بلا لحاظ عنوان مبادلة أو غيرها ولو كانت مشتملة على الردّ ، وبه لا يدخل تحت عنوان معاملة أخرى ، بل هو من توابع عنوان نفس القسمة الّتي يحتاج تحقّقها في بعض المقامات على الردّ ، كما لا يخفى ، فتأمّل ! .

إذا عرفت معنى القسمة ، فهنا أمور :

الأوّل : في أنّه هل تحصل القسمة بالتراضي ،

بأن يقسّم الطرفان أنفسهما ، أو يختاران قاسما فيقسّم بينهما بلا أن يقرع ، أم يتوقّف على القرعة مطلقا ؟ فقد يقوّى الأوّل نظرا إلى عموم قاعدة « سلطنة الناس على أموالهم » المقتضى لاختيار الشركاء في ما يفعلون في أموالهم ، بعد عدم ثبوت حقّ لما يشتركون فيه مع الغير .