قد ثبت من الإجماع وغيره أنّه لا بدّ من صدوره عن العادل ، وقد عرفت أنّ الحكم أمر حدوثي فكذلك الشرط المعتبر فيه ، فإذا صار الموضوع الحكم الصادر من العادل وتحقّق ذلك ، فحينئذ لا يضرّ به انقلاب الوصف بعده ، ضرورة أنّ مقتضى الموضوع الحدوثي للحكم المعتبر فيه وصف كذلك ، عدم مدخليّة شيء فيه بعد حدوثه ، بل بنفسه منشأ لجميع الآثار المترتّبة عليه .
وبالجملة ؛ فعلى هذا المعنى لا سبيل إلى الالتزام بكون بقاء الوصف في الحاكم معتبرا في تأثير حكمه الصادر عنه حين اتّصافه به .
نعم ؛ قد يحتمل كون الموضوع الحاكم العادل بنفسه ، والحكم جهة تعليلي ، بمعنى أنّ مفاد الرواية وجوب قبول حكم الحاكم الّذي حكم ، بحيث يكون الحكم مطلقا والحاكم مقيّدا ، ويستظهر ذلك من فقرة « ولم يقبل منه » نظرا إلى كون الضمير المجرور راجعا إلى الحاكم ، ومقتضى ذلك اعتبار بقاء وصف العدالة وغيرها ، لأنّه حينئذ يصير حال الحكم حال الفتوى والرأي في كون الموضوع أمرا قابلا للبقاء ، لكون الحاكم العادل هو الموضوع الّذي هو ووصفه قابلان للبقاء ، ومع فقده ترتفع حرمة الردّ ، فوجوب القبول وعدمه دائر مدار الموضوع ووصفه حدوثا وبقاء ، ولا يخفى أنّه لا يعارض ذلك الاستظهار الأوّل أيضا ، لأنّه لا اقتضاء بالنسبة إلى هذا الاستظهار .
فالحاصل ؛ أنّه في الحديث الشريف نسبتان ، كلّ منهما مقتض لأمر غير الآخر ، إذ بعد أنّه لا إشكال في أنّ « 1 » استناد المشتقّ حقيقة إنّما يكون بلحاظ حال الاتّصاف ، والنسبة إنّما هي حقيقة إذا كان بلحاظه حال التلبّس لو لم يكن
هامش
( 1 ) أنّ المشتقّ حقيقة في من تلبّس بالمبدأ ( خ ل ) .