[ الجهة الخامسة : ] تنفيذ حكم الحاكم الفاسق
الجهة الخامسة : في أنّه هل يجوز تنفيذ الحكم إذا فسق الحاكم الأوّل ، أم لا ؟
ينبغي البحث أوّلا في أنّه هل الفسق يوجب بطلان الحكم رأسا ، أم لا ؟
فقد يقاس المقام بباب الرأي والفتوى ، فيقال : إنّه كما أنّ الفتوى تبطل بالفسق ، ولا يجوز العمل بفتوى الفاسق ، فكذلك حكم الفاسق ، ولكن لا يخفى أنّ القياس مع الفارق ، وذلك ؛ لأنّ الفتوى وإن كانت أمرا حدوثيّا إلّا أنّها من حيث هي ليست مستندة للعمل ، بل هي طريق إلى الرأي ، وسراج على السراج حقيقة ، فالعمل مستند إليه ، والرأي لا خفاء في أنّه أمر بقائيّ ، فإذا اعتبر وصف في موضوعه ومحلّه ، فكما أنّ الوصف يعتبر فيه عند حدوثه فكذلك بقاء الرأي مشروط ببقائه ، بمعنى أنّ الاستناد إلى الرأي حدوثا مشروط بعدالة صاحبه ، فهكذا البقاء على الاستناد تابع لبقاء الوصف ؛ لكون الرأي بنفسه أمرا قابلا للبقاء ، فكذلك الوصف المعتبر فيه .
وهذا بخلاف الحكم ، فإنّه ليس إنشاء كالعقود والايقاعات [ بل ] أمر حدوثيّ آنيّ ، فلذلك لا بدّ وأن يكون الشرط المعتبر [ موجودا ] في حال إجراء العقد أو إنشاء الحكم ، ولذلك لم يلتزم أحد بأنّه لا بدّ وأن يبقى العاقد على الأوصاف المعتبرة فيه حال العقد ، وأمّا الخيار فيه فإنّما يعتبر بقاء أثر العقد لتصحيحه ، لا أن يكون نفس العقد - ولو اعتبارا - قابلا للبقاء ، كما أوضحنا ذلك في باب الخيارات .