عمّن شأنه ذلك ، ولو لم يعرف بأصل القصّة أصلا ، يجب عليه الإنفاذ ؟ إذ ليس موضوعه الحكم الواقعي ، بل الموضوع لهذا الأثر ، وكذلك سائر الآثار ليس إلّا ما ينطبق عليه عنوان حكم الحاكم ، ولذلك قلنا : إنّ الباب يفترق عن باب الأمر بالمعروف ، لأنّه لا بدّ فيه من إحراز كون الشيء منكرا أو معروفا .
وبالجملة ؛ التنفيذ بهذا المعنى يتمّ فيه الحكم بالجواز أو الوجوب ، وينطبق عليه قواعد الباب ، ولكن لسائر المعاني كلّها ، فيه نظر ، كما عرفت .
ولكنّه بقي الإشكال في أنّ التنفيذ - بأيّ معنى كان - لمّا كان من سنخ الحكم ، لا بدّ فيه من تحقّق الخصومة حتّى يتمّ موضوع القضاء والفصل ، فالمعنى الأخير - وهو إنفاذ الحكم - وإن كان موضوعا من الموضوعات ، يتعلّق به الحكم ، إلّا أنّه ليس شأن الحاكم الإقدام عليه بعنوان القضاء إلّا بعد تحقّق الخصومة .
ويمكن الذبّ عنه بأنّ إنفاذ الحكم والإلزام على الإجراء إنّما هو من شؤون أصل الحكم الأوّل لا شيئا مستقلّا ، بل هو من آثار صدور حكم الأوّل ، بحيث يكون شأن الحاكم الأوّل أيضا ذلك ، إلّا أنّه لمّا لا يمكن وصول اليد إليه ، أو لم يكن الأوّل مبسوط اليد ، أو غير ذلك من الموانع ، أو لحفظ الحكم الأوّل من الاندراس ونحوه ، فيستعدى من حاكم آخر والحكّام في ثبوت هذا المنصب لهم ، بمنزلة حاكم واحد ، فكما أنّ حاكم الأصل له التنفيذ ، ولا يحتاج فيه إلى ثبوت خصومة جديدة فكذلك للحاكم الآخر ذلك ، ويكفي في تحقّق موضوعه الخصومة الأوّليّة ، وهذا بخلاف التنفيذ بمعنى القضاء بصدور الحكم ، فهو موضوع مستقلّ لا ربط له بالحكم الأوّل حتّى يكتفى فيه بالخصومة الأوّليّة .
هذه جملة الكلام في القضاء التنفيذي وبيان موضوعه ، والمراد منه وذكر شرطه ، فتأمّل واستقم !
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 387
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٨٧