تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
وبالجملة ؛ لا وجه لمقايسة المقام بباب الفتوى ، لأنّ الفتوى بنفسها ليست مستندة للعمل ، بل هو سراج على السراج - أي الرأي - وقد ظهر لك أنّه أمر بنفسه بقائيّ ، فيستتبعه الصفات المعتبرة في حجيّته ، ومرجع كونه كذلك إلى أنّ رأي كلّ زمان وآن حجّة بالنسبة إليه ، فلا بدّ من تحقّق الشرط فيه بالنسبة إلى آنات حجيّته . وأمّا الحكم فهو بنفسه سراج ، وإن كان قد يستند إلى الرأي أيضا ، إلّا أنّه لا إشكال في أنّ الرأي حال الحكم معتبر فيه ، والمفروض أنّ ما هو الموضوع بنفسه أمر آنيّ حدوثيّ ، فحينئذ ؛ كيف يعقل استناد الأمر البقائي - كوصف العدالة للحاكم - إليه ؟ إذا ظهر الفرق بين البابين ، فنقول : وقع الإشكال في المقام من جهتين ، في أنّه مع أنّ الحكم أمر حدوثي ، فكيف يعتبر فيه بقاء العدالة في الحاكم ، وما الدليل عليه ؟ ثمّ على فرض التسليم ما الفرق بين هذا الوصف وسائر الأوصاف المعتبرة مثل الحياة والعقل ؟ وقد التزم المشهور - بل الكلّ - على اعتبار بقاء الأوّل ، بخلافهما ، فلا بدّ من البحث في دليل القضاء والحكم حتّى يظهر أنّ المستفاد منه أيّ شيء هو ؟ ولا خفاء في أنّه ليس لنا ما يمكن الاستظهار منه سوى المقبولة . فنقول : إنّ الظاهر من قوله عليه السّلام فيها : « فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه » « 1 » . . إلى آخره ، أنّ تمام الموضوع لحرمة الردّ وعدم القبول هو الحكم الّذي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 136 الحديث 33416 .