فهذه الاحتمالات في المقام في المعنى القضاء التنفيذي ، وكلمات الأصحاب في أنّه أيّ واحد منها المراد مضطربة ، كما قال في « الجواهر » قدّس سرّه « 1 » ، فإنّ كلّ واحد من التعليلات الّتي ذكروها لوجوبه أو جوازه يحتمل معنى منها غير ما يحتمله الآخر ، ولذلك قد وقع النقض والإبرام في ذلك كثيرا ، كما عن « الرياض » ، - مثلا - لمّا فهم المعنى الأوّل فقد شدّد النكير فيه « 2 » .
وقد أشرنا إلى بعض اعتراضاته قدّس سرّه في طيّ شرح ذاك المعنى ، وبعضهم فهموا غيره ، فاعترضوا بأنّه ليس في التنفيذ بمعنى الإلزام على إطاعة الحكم من الوظيفة المختصّة بالحاكم ، وغير ذلك من الأدلّة والإيرادات الّتي أوردها في « الجواهر » ، ثمّ استقرّ رأيه على أنّ المراد به المعنى الأخير ، وأنّ الإقرار وإثبات حكم الأوّل وإجراءه بمعنى الإلزام به أريد من القضاء التنفيذي « 3 » ، والتحقيق ما اختاره .
ثمّ الدليل على جوازه بالمعنى الأعمّ المجتمع مع الوجوب أيضا هو كون إنفاذ حكم الحاكم موضوعا من الموضوعات القابلة لورود الفصل عليه وتعلّق الحكم به ، فكلّما ثبت هذا الموضوع عنده بالإقرار أو البيّنة أو غيرهما فيجب الحكم عليه كسائر الموضوعات .
فعلى هذا أفليس عليه إحراز كونه عن حقّ بنظره ؛ أم لا ، بل إذا أحرز اجتماع الشرائط في الحكم الأوّل بحسب الظاهر ، بحيث يكون الحكم صادرا
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 40 / 305 .
( 2 ) رياض المسائل : 9 / 350 - 354 .
( 3 ) جواهر الكلام : 40 / 309 - 310 و 313 و 314 .