ومن المعلوم أنّ الخصومة الأوّليّة لا تكفي بالنسبة إلى الثاني ، لكونه موضوعا على حدة لا ربط له بالمخاصمة الأوّليّة ، فالتنفيذ بهذا المعنى لا يجوز إلّا مع تحقّق الخصومة .
وإمّا المراد إلزام المتخاصمين بالعمل بمقتضى الحكم وترتيب الآثار عليه ، وهذا يدخل في باب الأمر بالمعروف ، وليس وظيفة مختصّة بالحاكم ، ولذلك قلنا في صدر الباب : إنّ القضاء خارج عن باب الأمر بالمعروف ، ولا ينبغي من أدلّة وجوبه وجوب الأمر بالمعروف .
فكيف كان ، الإنفاذ بهذا المعنى أيضا لا دليل ولا خصوصيّة لوجوبه على الحاكم ، بل يلزم على كلّ مسلم يثبت عنده الحقّ ، وأنّ الحقّ مع المدّعي مثلا ، فيجب من باب النهي عن المنكر إلزام المدّعى عليه على ردّ المال به ، كما لا يخفى .
وإمّا المراد به تنفيذ الحكم الأوّل لا بهذا المعنى العامّ ، بل بما هو حاكم يلزم المتخاصمين على إجراء حكم الأوّل ، بحيث كأنّه قائم مقام الحاكم الأوّل يجري حكمه ، حتّى لو خالف المحكوم عليه حكم الحاكم الثاني فقد ردّ حكما آخر من الحجج ويستحقّ العقابين ، إذ المفروض أنّ الحاكم الثاني يلزمه على إطاعة حكمه بما هو حكمه ، لا بما هو حكم الأوّل ، وإطاعته إطاعة اللّه تعالى حتّى يدخل في باب الأمر بالمعروف مثل المعنى السابق .
ضرورة ؛ أنّ ما يكون وظيفة كلّ مسلم إلزام الخارجي على العمل بحكم الحاكم ، لا أن يحكم على ذلك بعنوان فصل الخصومة ، فإنّه من شؤون القاضي ووظائفه ، كما لا يخفى .
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 385
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٨٥