لا إشكال في ثبوت الحكم بالبيّنة ، بل في الجملة لا خلاف في ذلك ؛ وإنّما الكلام في الثاني ، وأنّه أيّ شيء يراد من تنفيذ الحكم ؟
فإمّا المقصود منه حكم الحاكم الآخر في أصل الدعوى ويفصل الخصومة ثانيا ، وهذا المعنى وإن لم يتعقّل الفصل تأسيسا بالنسبة إلى واقعة واحدة ، ولكن تأكيدا يمكن ، كما بيّنّا أنّ حكم الحاكم فيما لو كان الميزان الحلف يكون كذلك ؛ ولكنّ الإشكال في صيرورة حكم الحاكم مدركا للحكم وميزانا له ، مع أنّ الميزان منحصر بالبيّنة واليمين ، فمن هذه الجهة لا معنى للتنفيذ .
وإمّا المراد عدم الحكم بخلافه ، وهذا لا خصوصيّة له بالحاكم ، إذ لمّا كان ردّ الحكم حراما على كلّ أحد فهو من هذه الجهة لا يجوز الحكم على الحاكم ؛ لصيرورته ردّا للحكم الأوّل .
وإمّا المراد الحكم بثبوت حكم الحاكم وصدوره عنه ، وفائدة ذلك قد يكون لأجل نسيان الحاكم الأوّل حكمه ، أو لعدم ثبوت اجتماعه لشرائط الحكومة عند بعض ، فالحاكم الثاني إذا أنفذ ، تتم الحكومة الأولى .
وبالجملة ؛ يتصوّر لذلك ثمرة ، إلّا أنّ الكلام في أنّ الحكم الأوّل كيف يصير مدركا وميزانا لحكم الثاني بثبوته ؟ ولو فرضنا كون إقرار الحاكم الأوّل حجّة وهو أقرّ بالحكم ، أو أقامت البيّنة على صدور الحكم منه ، أو علم الثاني به لحضوره في مجلس الحكم أو غيره ؛ ولكن كيف يصير هذه الأمور مدركا لحكمه بثبوت الحكم ؟ مع أنّ الفصل بالحكم لا بدّ وأن يكون مسبوقا بالخصومة والترافع ، فصدور الحكم من الحاكم وعدمه وإن كان موضوعا من الموضوعات يمكن أن تقع الخصومة فيه ويقع محطّا للحكم ، إلّا أنّه لمّا كان لا بدّ في كلّ حكم سبقه بالخصومة .
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 384
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٨٤