[ الجهة الثانية : من جهة دخوله في قاعدة « الايتمان » و « إقرار الأمين » ]
وإمّا من جهة دخوله في قاعدة « الايتمان » و « إقرار الأمين » « 1 » .
فانقدح ممّا ذكرنا أنّه لا وجه لسماع إقرار الحاكم ، ولا ملازمة بين نفوذ حكمه وإقراره به ، ودليل الردّ يشمل الأوّل - أي نفس الحكم بعد ثبوته - والكلام في الثاني إنّما هو في أصل ثبوته ، وظهر أنّه لا حجّية لكتابته الحكم بالطريق الأولى على مقتضى القاعدة ، مضافا إلى النصّ الخاصّ الدالّ عليه الّذي سنشير إليه .
ولا يخفى أنّ البحث في اعتبار كتابته في المقام إنّما هو من حيث إخباره وكشفها عن الحكم ، وأمّا من حيث تحقّق أصل إنشاء الحكم بالكتابة وعدمه ، فقد بينّا سابقا أنّ إنشاء الفصل لا خصوصيّة له باللفظ ، بل يثبت بالفعل أيضا .
ولكنّ الإشكال في أنّه هل الكتابة من الأفعال الّتي يتحقّق بها الإنشاء وقصد الفصل ، أم لا ؟
إذ قد تحقّق في باب المعاطاة أنّه بناء على التعدّي عن باب البيع إلى مطلق العقود والإيقاعات لا يكفي كلّ فعل في ثبوت العقد أو الإيقاع المعاطاتي به ، بل لا بدّ وأن يكون ممّا يكشف نوعا عن قصد إنشاء المعاملة ، ويكون من شؤونها لا مطلق الفعل ، وحينئذ فالاكتفاء بالكتابة عن الإنشاء محلّ إشكال جدّا .
هذا كلّه بالنسبة إلى خصوص الحكم والكتابة له .
الجهة الثالثة : في اعتبار الكتابة بالنسبة إلى مطلق الموارد ،
وأنّه كليّا كلّما اعتبر نفس القول أو الفعل ، فهل تعتبر الكتابة الحاكية عنهما ، أم لا ؟ فيظهر من
هامش
( 1 ) هنا بياض في أصل النسخة ولعلّ البحث عن « الجهة الثانية » كان في هذا البياض .