من أنّه لو ثبتت وقفيّة شيء للأولاد ثمّ بعدهم لأولادهم بعد انقراضهم ، فحينئذ لمّا كان الوقف مرتّبا فلا تحتاج الطبقة اللاحقة في ثبوته بالنسبة إليهم إلى إقامة الميزان ثانيا « 1 » ، والسرّ فيه ما عرفت .
ولكن يشكل الأمر في أنّه قدّس سرّه لم يلتزم بذلك فيما لو كان الوقف عليهم بالتشريك ، فإنّه أفتى بأنّه عند تولّد الأولاد وبلوغه فاشتراكه مع أبيه موقوف على إقامة الميزان ثانيا ، فبنى على التفريق بين الوقف الترتيبي والتشريكي ، مع أنّ لازم ما ذكرنا من الخروج الأبدي ، ولزوم الالتزام بما يدّعونه الطبقة الأولى ، وإقرارهم بعد ثبوت مدّعاهم ثبوت حقّ التشريك اللاحق أيضا ، واستغنائه عن إقامة الميزان .
ويمكن دفع ذلك بأن يقال : إنّ الالتزام بالخروج الأبدي في الوقف منشأه عدم اعتبار العقلاء التقطيع في الملك من حيث الزمان مستقلّا ، ولكن تقطيعه تبعا لتقطيع العين لا محذور فيه .
بيانه : أنّه لا إشكال في أنّ الموقوف عليهم لو كانوا متعدّدين فلا بدّ من تقطيع الوقف عينا أم منفعة بالنسبة إليهم ، بحيث يكون لكلّ واحد حصّة منه ، ولو كان الخروج عن ملك الواقف مطلقا ، ولكن عقده الإيجابي إنّما يكون على نحو التقطيع .
فحينئذ ؛ كما أنّ العقلاء يعتبرون التقطيع في عقده الإيجابي كذلك يعتبرونه في العقد السلبي تبعا له ، بمعنى أنّه وإن كان خروج الوقف بالنسبة إلى الموقوف عليهم الّذين يفرض - مثلا - ثلاثة ، أبديّا ، ولازم ذلك تثليث الوقف ، إلّا أنّ
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 94 .