مطلقا ، إلّا أنّه عيّنه من حيث تحديد المصرف وعدم تأبيده ، فلازمه عود العين إلى الواقف وورثته .
وأمّا على الثالث ؛ بأن يجعل العقد السلبي على ما هو الظاهر فيه من حيث الإخراج الأبدي والعقد الإيجابي على ما هو المعيّن فيه من التحديد ، كلّ منهما مستقلا في المدلول بلا تبعيّة أحدهما للآخر ، فالظاهر أنّه على هذا يتمّ القول الأوّل ؛ لأنّ التقريب الّذي ذكرناه في الأوّل أقرب انطباقا على هذا المبنى ، إذ لا خفاء في أنّه بعد البناء على خروج العين رأسا عن ملك مالكها ، فما دامت الطبقة الأولى موجودة فتكون ملكا لهم ، ولمّا لم يعيّن بعدهم مصرف له ، واتّكل في ذلك على فهم [ العرف والعقلاء ] ، فلا محيص عن صرفه إلى ما هو الأقرب إلى نظر الواقف .
إذا عرفت ذلك ؛ فنقول : بناء على عدم كون العقد السلبي تبعا للإيجاب ، بل يبقى على استقلاله وظهوره في التأبيد ، بحيث كلّما ثبتت الوقفيّة فلازمه خروج العين عن ملك الواقف خروجا أبديّا ، بحيث ليست قابلة لأن يدخل ويرجع إلى ملك الواقف ؛ فحينئذ إذا أثبتت الطبقة الأولى الوقفيّة وتحقّق خروج العين عن الواقف ثمّ وصلت النوبة إلى الطبقة الثانية ، فلمّا لا يمكن أن يكون الملك بلا مالك - والمفروض دوران الأمر ( الحقّ خ ل ) بين أن يكون لهم - أي الطبقة اللاحقة أو ورثة الواقف - وقد تبيّن عدم قابليّة الورثة للتملّك حسب المبنى - فينحصر ويتعيّن للأولى الّتي عيّنها الطبقة الأولى لهم بحسب إقرارهم ، وهذا من آثار الحكم الظاهري ، فكما أنّ الحكم الواقعي يؤخذ بآثاره فكذلك لوازم الحكم الظاهري ، ضرورة أنّ الملك كما لا يمكن اعتباره بلا مالك له واقعا فكذلك ظاهرا .
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 373
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٧٣