وهي : أنّ الأصحاب اختلفوا في مسألة وقف منقطع الآخر بأنّه هل يصرف إلى وجوه البر ، أو إلى ما هو أقرب إلى غرض الواقف بعد انقراض الموقوف عليهم ، أو يرجع إلى الواقف وورثته ويكون حبسا ، أو يكون إرثا لورثة الموقوف عليهم وملكا لهم ؟
هذه هي الاحتمالات والأقوال في المسألة ؛ ومبناها أنّه : لا إشكال في أنّ الوقف وإنشاءه مشتمل على عقدين : سلبيّ وإيجابي ، وهما عبارة عن إخراج العين عن الملك والإدخال في ملك الموقوف عليهم ؛ فحينئذ ؛ هل عقده الإيجابي تابع للعقد السلبي أم العكس ، أم ينفكّ بينهما ؟
فعلى الأوّل ؛ يتمّ القول الأوّل ؛ لأنّ الإخراج كان مطلقا وظاهره التأبيد ، ولا يمكن أن يكون مؤقّتا ، وإلّا فيبطل الوقف ، والإيجاب لمّا يجعل تابعا له أيضا فمقتضى ذلك خروج العين عن ملك الواقف خروجا أبديّا - كالبيع ونحوه - والانتقال إلى الموقوف عليهم الّذين عيّنهم ، وبعد انقراضهم ، إلى من هو قريب بصفتهم وكلّ من هو القريب إلى نظر الواقف ، وإنّما لم يعيّنهم تعويلا على الارتكاز ؛ ضرورة أنّه بعد العلم بخروج العين عن ملكه أبديّا ، والملك لا يصير بلا مالك ، فينحصر أن يكون الوقف للفقراء وغيرهم ممّا هم قريب بنظر الواقف على التقريب الّذي ذكروا في محلّه ، والواقف أيضا اعتمد في تعيين المصرف بعد انقراض الأولاد - مثلا - إلى فهم العقلاء والعرف في ذلك .
ولكن الإنصاف أنّ لازم ذلك هو بطلان الوقف بعد انقراضهم ، ورجوع العين إلى ورثة الواقف ، وهذا التقريب يناسب الوجه الأخير ، كما أنّ منشأ القول الثاني هو تبعيّة عقده السلبي للعقد الإيجابي ، نظرا إلى أنّه وإن كان الإخراج
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 372
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٧٢