فعلى هذا ؛ لا يتمّ كلامه قدّس سرّه ، من أنّه لو كان الوقف منقطع الآخر من حيث موقوف عليهم الخاصّ ، بل كان بعد الأولاد مصرفه الفقراء غير محصورين فحينئذ يبطل الوقف من حين انقراض الأولاد ؛ لكون الموقوف عليهم الطبيعة ، فلا يمكن إثبات الوقفيّة باليمين ، بخلاف ما لو كانوا محصورين « 1 » .
إذ قد عرفت أنّه يكفي لإثبات الوقفيّة الأبديّة على هذا المبنى الميزان الّذي أقامه الطبقة الأولى ، فالطبقة اللاحقة يتعلّق حقّهم بما ثبتت .
وبعبارة أخرى ؛ ثبتت الوقفيّة على الخصوصيّات الّتي تدّعيها الأولى ، ومن لوازمه ثبوت الحقّ للطبقات اللاحقة مطلقا .
نعم ؛ يتمّ ذلك على المبنى الأوّل فيفيد حينئذ الدعوى الأولى ، كما لا يخفى ، وذلك - أي التماميّة - على المبني الأوّل ؛ فإنّه لمّا يحتاج إثبات الوقفيّة للفقراء على إقامتهم الميزان ، والمفروض أنّ الموقوف عليه طبيعة الفقراء لا الأشخاص الخاصّة ، وليس من قبيل باب الزكاة الّذي رفع اليد عن ظاهر الدليل ، وهو الآية الشريفة ، أي قوله تعالى :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ
« 2 » . . . إلى آخره ، من حيث إنّ الجمع المحلّى باللام ، وإن كان ظاهرا في العموم الأفرادي والاستغراق ، ولازمه أن يكون لكلّ فقير من الزكاة سهم ، وربّما يوجب ذلك أن يكون سهم كلّ واحد بحسب القسمة ما ليس قابلا للماليّة والملكيّة من حيث القلّة أصلا ، مع القطع بأنّ المشروع ليس كذلك ، بل إنّما قصد لأن يكون حقّ الفقير كليّا ما هو يقابل لاعتبار الماليّة ، وأن يصل بكلّ واحد منهم ما يكفيه في الجملة ،
هامش
( 1 ) مسالك الإفهام : 13 / 523 و 524 .
( 2 ) التوبة ( 9 ) : 60 .