فأوجب ذلك رفع اليد من ظاهر الكلمة وحملها على تعيين المصداق لا تعيين المصرف وتحديده .
ولمّا كانت هذه القرينة هنا مفقودة ؛ إذ الوقف على الفقراء لا يلزم منه ذاك المحذور ، ولا بدّ أن يراعى ذاك المعنى لتقسيم الوقف عليهم لا في أصل الوقف ، فتأمّل ! .
فلا بدّ من إبقاء اللفظ على ظاهره ، فيشترك جميع الفقراء في الوقف ، ولا يختصّ به بعضهم حتّى يكتفى بحلفهم ، ولا يجزي عن الآخرين أيضا ؛ فيشكل حينئذ إثبات الوقفيّة بالنسبة إلى الطبقة اللاحقة على الأولاد ، ويصير الوقف منقطع الآخر .
ولكن لا يرد عليه كلام « الجواهر » ، إذ قد عرفت أنّه لا محيص عن الالتزام بما أفاده « المسالك » على هذا المبنى الّذي نسبه إلى الأشهر « 1 » .
كما لا يرد عليه قوله من عدم الفرق بين أن يكون الموقوف عليهم بعد الأولاد طائفة خاصّة محدودة أو غير محدودة « 2 » ، إذ المراد الموجودون منهم لا مع الطبقات اللاحقة ، حتّى يقال : على هذا يصيرون أيضا غير محدودين ، بل المفروض أنّ غير الطبقة الأولى تابعون لهم .
بل ويمكن إثبات كلام صاحب « المسالك » « 3 » قدّس سرّه مطلقا - على جميع التقادير والأقوال - بوجه آخر يظهر بعد ذكر مقدمة .
هامش
( 1 ) مسالك الإفهام : 13 / 523 .
( 2 ) جواهر الكلام : 40 / 293 .
( 3 ) مسالك الإفهام : 13 / 522 - 525 .